إن"التناقض"بين المؤمن والفاسق حتمي، وهو تابع للعرق الدسّاس المستقر في الأعماق والذي يأمر بمعروف أو يغري بارتكاب منكر، فالظاهر صورة للباطن، وكيفما تكون النوايا تكون الأعمال، وهي القسمة الطبيعية التي لا يُتاح غيرها حين تختلف الموازين والغايات والمقاصد، مما أشار إليها الشاعر المؤمن واصفًا نتيجة حواره مع الفاسق فقال:
إنا اقتسمنا خطتينا بيننا *** فحملت برة واحتملت فجارًا
فلكل وجهة هو موليها وخطة يعمد إليها، فأما المؤمن فيميل إلى فعلةٍ َبّرة، وخُطةٍ برة، ذات بِرٍ متنوع يصل إلى ثلاث وسبعين من نوايا المعروف، وأما الفاسق فيوزع اهتمامه نحو أنواع الفجور، وهذا الارتباط بين المقدمات والنتائج هو الذي قسم المجتمعات القديمة والمعاصرة والأجيال المتتابعة إلى معسكرين: صالح وطالح: ونبتة السوء لا تمر غير طعم مر، والبلد الطيب يزكو نباته بإذن ربه.