فهرس الكتاب

الصفحة 4 من 29

وأما المرئي: فهي قابلية في نبضات ومكونات حركتنا الإنسانية التي يوجهها عقلنا لأن تنمو وتتكاثر وتتعدد أشكالها وتتضاعف أحجامها التأثيرية ومدلولاتها، فيكون زخمها أشد، ووطأتها أقل، وبصمتها أوضح، وكلما أنتج عقلنا طرائق أكثر مهارة في هذه التنمية وآفاق الاستعمال: كلما استجابت الحركة الصغيرة والنبضة الضامرة، وسايرت وأطاعت ولانت، وهذه الظاهرة فرع من نمو المخلوقات من بذرة وبيضة و"جينات"وفسائل، ولتفهيم هذه الظاهرة نستعير من معلمي الفن التشكيلي ملاحظتهم في"الثروة المعنوية"التي تشكلها نقطة تتحرك في الفراغ فتشكل خطًا، وننصت إلى أستاذي في الفن: الفنان العراقي فرج عبو وهو يشرح لنا كيف أن (مبحث الخط وعلاقاته ووظيفته الأساسية في عالم التشكيل قد سجل رسالة أساسية) (ولذا يعول عليه مبدئيًا في كل عمل مهما كان نوعه، وإن عملية التخطيط الفكري والفلسفي والذهني والتشكيلي تسمى باسمه، وكذلك كير من ظواهر الطبيعة الإنسانية إن كانت في الطب أو الفيزياء أو العلوم العامة أو الأدب: تنسب إلى الخط ومشتقات كلماته للدلالة على الثبات والتسجيل والرؤية الموضحة.

ولما كان الخط له مدلول الفصل بين سطح وسطح، وجسم وجسم: جعل تحريكه يمل ويترجم أفكار ورؤى الإنسان أينما كان ومهما كان لونه وجنسه ولغته، فهو العامل الحضاري الرئيس الذي يتحرك يوميًا بين أيدي ملايين الناس ليسجل المظاهر والدوافع والغرائز والأفكار التي يفرضها العقل البشري لمختلف الحضارات والنزعات العملية والأدبية والفلسفية).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت