ونظرية حركة الحياة تعترف بهذا المسلك، وتراه بعدًا استراتيجيًا في محاولة السيطرة، وهو يقوم على أصل"الحلم"الأخلاقي، فالأخلاق والعقل يكون بهما ضبط لفوضى الحركات.
فليس مدح الحركات يعني صلاحها، بل شطرها سوء وفوضى، فيلزم تنظيمها وكبح جماحها أن تطيش أكثر، بحركة الحلم السلبية المنتجة، وهي في التحليل وعند الفحص حركة تتجه في كل الاتجاهات، لتعقل العاصفة بعقال، على النمط الذي يرويه منصور الكريزي (24) :
سألزم نفسي الصفح عن كل مذنب***وإن كثرت منه إلي الجرائم
فما الناس إلا واحدٌ من ثلاثة:***شريف، ومشروف، ومثل مقاوم
فأما الذي فوقي: فأعرف فضله***وأتبع فيه الحق، والحق لازم
وأما الذي دوني: فإن قال صنعت عن*** إجابته عرضي، وإن لام لائم
وأما الذي مثلي: فإن زل أو هفا***تفضلت، إن الحلم للفضل حاكم
فهنا نجد الحلم يتوزع بحكم الضرورة لمقابلة الجبهات المتعددة التي يغزو منها العدوان، بمعنى أنه انتشار نسبي مقابل انتشار، ومستويات مقابل مستويات، ويضيف ذلك لنا صفة في معرفة الحركة: أنها قد تتوزع في أكثر من وجهة ومستوى، فيرد عليها بتوزيع مثيل، وليست هي دائمًا تتركز في اتجاه واحد.
وهكذا تختلط الدبلوماسية في المحيط الإسلامي بأخلاق الحلم، ويعبر الشاعر عن ذلك بقوله:
ولربما ابتسم الوقور من الأذى***وضميره من حره يتأوه
ولربما خزن الحليم لسانه***حذر الجواب وإنه لمفوه
وأنشد المبرد:
قد عشت في الناس أطوارًا على خلق*** شتى وقاسيت فيه اللين والفظعا
والفظع: الأمر الشديد المهول الذي لا يطاق.
إتقان البناء الداخلي وتفويض رجال الاستعلاء يكون قبل الاقتحام