وكأن لهذه الملاحظة النفسية ارتباط بالملاحظة الأخرى التي تقول:
*اشتدي أزمة تنفرجي*
فقائلها ينتظر أن يكون إفراغ كل ما في نفس السلبي الحانق الصانع للأزمة، ويريد منه أن يبلغ النهاية، ليرتد إلى عقل وارتياح، ويكون إشباعٌ، فيحصل انفراج.
وأمريكا لها نفسٌ جماعية كالنفس الفردية، وهي مرشحة الآن لملل وتغيير الوجهة والانكفاء، وعلى الأقل في تعاملها مع قضايانات الإسلامية.
ولربما تحصل في علاقتنا معها حالة"توازن القوى"بالرغم من ضعفنا وإننا حركة وتيار شعبي ومجرد منظمات، ولسنا دولة يمكن لوجودها أن يكافئ وجود الدولة الأمريكية العظمى، لأن أثر الإثخان حاصل، وهي معركة نفوس لا معركة أنظمة وأسلحة، وصبرنا أطول.
فمن قوانين حركة الحياة:"توازن القوى"، وهو تكافؤ في القوى بين دول متنافسة أو مجموعتين أو أكثر من الدولة المتنافسة، يحافظ عليه من طريق الأحلاف العسكرية أو الاقتصادية أو كليهما.
راج هذا المصطلح ما بعد نابليون إلى الحرب العالمية الأولى وكانت بريطانيا تمثل عنصر التوازن في أوروبا بمرونة سياستها بحيث تلقي بثقلها مرة مع دولة وثانية مع أخرى، فيحصل استقرار. (22) ، ومنه حصل اشتقاق قانون"توازن الرعب"وهو تكافؤ القوة العسكرية بين دولتين متنافستين يجعل كلًا منهما تتهيب شن الحرب على الأخرى خوفًا من العواقب، وهو في امتلاك القنابل النووية أظهر (23) فهي ترعبنا بأساطيلها وصواريخها وأموالها، لكن الجهاد يرعبها أيضًا ويوجعها، ويجبرها على أن تفتش عن"توازن"وهدوء، وجنديها مهزوم نفسيًا إذ المجاهد شامخ.
التفاوض والدبلوماسية سلوكان يستمران الحرب
وإذا كان الأمر كذلك، تبعًا لحقائق علم حركة الحياة ومعادلاته: فإن المجاهد مدعو لتجريب صنوف التأثير والأخذ بكل أنواع التعامل، وقد يليق بعد تحقيق الإنهاك للعدو: الدخول في مفاوضات معه وفي حديث دبلوماسي يقصر به الطريق وتتوفر متاعب وتحقن دماء.