وليس هذا التقويم المتفائل لإنجازات الجهاد العراقي هو زعمنا فقط، أو هي تقديرات مجانية من عندياتنا، وإنما ذلك هو تقدير د.هاس الذي كان معاونًا لوزير الحرب الأمريكي كيتس الذي خلف رامسفيلد بعد هزيمة الجمهوريين الانتخابية في 11/2006، ففي مقال كتبه في مجلة الشؤون الخارجية وعرض برنامج"من واشنطن"في قناة الجزيرة خلاصته: ذكر أن أمريكا أخطأت بغزو العراق، وأن هذا الخطأ سيؤدي إلى انتهاء نفوذها في الشرق الأوسط، أو يؤول إلى ضعف وأن الحركات الإسلامية هي المستفيد الأكبر من هذا الضعف، بل تقرير بيكر-هاملتون المقدم لبوش .تقترب فحواه من هذا الرأي
مقتل الدول العظمى: أن نفوسها صغيرة تتأثر وتيأس
ومن يزعم سهولة الوصول إلى حل يرضينا فهو واهم، وإنها لجولة صعبة من الضغوط والمفاوضات، ولكن للمسلم أن يعتقد أن أمريكا وإن كانت دولة عظمى إلا أن جيشها يتعب كما يتعب كل البشر، فيميل إلى طلب الصلح وتغيير السياسة والتفاهم، وتسري على قادته وجنوده الظواهر الحيوية ودقائق قوانين حركة الحياة، ومنها السأم والضجر والاستنكاف، وقد تكون الأجهزة الأمريكية مرشحة لحدوث مثل ذلك فيها بعد اكتشاف صعوبات الاحتفاظ بالعراق، فمن الملاحظات النفسية التي تفيد رجال السياسة والدعوة أن"النفس"تتوغل في تنفيذ ما تريد، لكنها حين تبلغ أقصى الأداء: يكون"الامتلاء"بما رغبت وأرادت فتفتر وتميل إلى الضد المعاكس.
وقد شوهد في يوميات الحياة:"أن الإنسان إذا تناهى في الضحك: بكى، وإذا تناهى في الغم: ضحك، وإذا تناهى في العظمة: أهمل، وإذا تناهت العداوة استحالت مودة) (21) ."
وفي مقصورة ابن دريد:
*وكل شيء بلغ الحد انتهى*
وفي شعر المتنبي:
*ومن السرور بكاء*
ويكون هذا الانقلاب: من محركات الحياة، إذ يتجدد موقف، وتظهر علاقة، وتهتز عواطف، ويأمل يائس، ويكون فعلٌ طارئ أول يأت بثان ثم ثالث، ثم تكون منظومة تصرفات ومواقف فيها تبديل للموقف الحيوي.