وهذه"الحرية"آتية لا محالة بإذن الله، وهي نتاج ظرف"التحدي للبيئة"، مما أشار إليه توينبي.
وكأن هذا التحدي تصنعه"العولمة"وخطة اليمين المحافظة المتمثل بالرئيس بوش ومن يساعده، وهي مجموعة عقائد ظنية استبدت بمشاعر هذه العصبة، واختلطت بأهواء يهودية ومزاعم توراتية، فارتكبوا الخطأ الكبير في غزو العراق من غير دراية بظروفه، وتورطوا بحل الجيش العراقي دون حسان للآثار السلبية التي ستنعكس عليهم، فكان"الجهد العراقي"هو"التحدي"وهو المدرج لجولة جديدة من الحضارة الإسلامية، وكان زخم الصعود السريع لوتيرة الجهاد الفلسطيني الحماسوي هو المدرج الثاني، ولا يكون ذلك بأشخاص المجاهدين في هذين القطرين فقط، بل قد يكون أثرهم هو الأقل، ولكن يكون بالروح الهادية التي سرت في جميع الأمة الإسلامية تفاعلًا مع القضيتين، ومع قضية الأفغان قبل أن تتعكر بالخلاف.
و"الكتلة الدعوية الإسلامية العالمية"هي المرشحة للاستفادة من هذه التحديات والتقدم على هذه المدارج، لأنها هي الأوسع عددًا، والأضبط تنظيمًا، والأعمق تربية، ولها منظومات قيادية وإدارية وتخصصية ومؤسسية متكاملة، وقد قامت العناصر الجهادية الميدانية بمهمات قدرية في الإثخان بالعدو وتكذيب رؤاه الدينية والسياسية، والتقت في ذلك مع البذل الجهادي الدعوي، ولكن لا يمكنها أن تكون هي المستمرة للنتائج، لقصور كتلتها كمًا ونوعًا عن الكتلة الدعوية، ولكنها يمكن أن تكون الحليف، والعضيد، إذا حصل نقاء القلوب وصفاء النوايا وإنكار الذات والإقرار بحقائق الواقع، والمكنة القيادية أساسها مراس طويل ومعاناة متكررة أكثر مما هي نتاج جولة ميدانية واحدة، والانتشار العالمي يرجحها، والرصيد العلمي يمنحها أنواعًا من التكميل والتحسين.