فهرس الكتاب

الصفحة 17 من 29

وهذا كلام صحيح في غاية الصواب، مع أنه يمكن أن يستدرك عليه بمكملات ذات تأثيرات عديدة في هذه المعادلة المشروطة:

تحديات بيئة + شعب مستعد بقيادة مبدعين = حضارة

ففي وصف البيئة مكملات كثيرة تعبر عنها الصور الجزئية، والاستعداد فنون وعلوم، وللقيادة الإبداعية أوصافها، مع ملاحظة القدر الرباني، والتراكم التاريخي، وأنساق الإخراج الكثيرة العدد.

والمهم في هذه المعادلة أنها ممكنة التطبيق في حالة الأمة الإسلامية اليوم، فإن البيئة جيدة، ووتيرة التحدي عالية، وهذا التحدي ناتج من طرائق العولمة والاستئثار الأمريكي وعدوان اليهود، والاستجابة موجودة، على لهو واسع وتخدير، ولكن عنصر الأمل يكمن في"القلة المبدعة"المستوفية للأوصاف والمتمثلة في كيانات الدعوة الإسلامية العالمية، والتي دخلت الآن في مرحلة التطور وإتقان التخطيط واستيعاب المستلزمات الحضارية، وكأن أمريكا يائسة اليوم بعدما جربت استعمار العراق وأفغانستان وأوغلت في معاداة العالم الإسلامي فوجدت مقاومة وصدودًا، فإذا زهدت في منطقتنا الإسلامية المركزية فإن القلة الدعوية المبدعة ستصول صولتها بإذن الله.

وهذا الطموح غير مفتعل أبدًا، لأن نضوج الأمر الدعوي جاء من خلال مسيرة هادئة طويلة متدرجة، وعصم الله الدعوة من التهورات والقفزات المهلكة من خلال ما وهبها من فكرٍ واعٍ شمولي منذ بداية انطلاقتها، وقد تراكم التجريب، وأنضجت المحن الدعاة، وتوسع العدد، واستوى الفكر، واكتملت التخصصات، ورسخ العمل المؤسسي، وشاع التدريب الإبداعي والإداري، وتألقت المشاعر الجهادية، وانتشرت شبكة العلاقات العامة، وفصح الإعلام، وحصل تفوق المعادن الدعوية في الجوانب النفسية والصحية والثقافية، وإنما هو مال قليل فقط تحتاجه التجمعات الدعوية في أرجاء العالم لتكتمل لها عوامل السيطرة الذاتية الطبيعية السليمة، فإن الجموع تملأ الآفاق، وتنتظر"الحرية"التي تعليها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت