لكن أشكال تحريك الحياة بالمنافسة تستطرد حتى يكون من أشكالها ما هو خارج تنافسات الخير أو صدامات العداوات، مما هو داخل في سعي الناس اليومي لكسب أنصبتهم من مقادير الرزق، فهم يختلفون في درجات إتقان المهن، وفي الصحة والعافية والأحوال النفسية، وفي حيازة المال التأسيسي الذي يكون رأس المال، وفي الفرص المتاحة، وطبيعة المكان الجغرافي الذي يعيشون فيه، والزمان، ومواتاة الأقدار الربانية أو عدمها.
وينبي عن جزء من طبيعة هذه المعركة اليومية: قول الفقير المعدم، لابس الأثواب المستهلكة:
لقد غدوت خلق الأثواب***أحمل عدلين من التراب
لعوزم، وصبية سغاب***فآكل، ولا حس، وآبي (15)
والعوزم: العجوز، والسغاب: الجياع. فكأنه يعني بالتراب: بقية طحين مخلوط بتراب، أي يجمعه مما يتناثر في المطاحن، ولذلك يأباه بعض صبيانه، ويقبله البعض.
وبمقابله: لابس الأثواب الفضفاضة الذي يقول:
أجر من خز العراق الذائل***فضفاضة تضفو على الأنامل
فهو لترفيه يجعل أردانها طويلة حتى تغطي أنامله، ولا ريب أن لبس الحرير على هذه الشاكلة يكون معه أكل الأطايب.