فهرس الكتاب

الصفحة 10 من 29

وهذه ملاحظة ليست حديثة، بل لاحظها الفقهاء من قبل، وذكروا (أن الخير: في النادر من الناس، فإذا استوى الناس في الشر ولم يكن فيهم ذو خير: كانوا من الهلكى) وذلك عند ابن الأثير: (أنهم إنما يتساوون إذا رضوا بالنقص وتركوا التنافس في طلب الفضائل ودرك المعالي. قال: وقد يكون ذلك خاصًا في الجهل، وذلك أن الناس لا يتساوون في العلم، وإنما يتساوون إذا كانوا جهالًا) (12) .

فعدم التطور: هلاك، وذلك هو منطق الفقه، وتلك إشارة إلى معادلة إيمانية، وذلك هو الذي يفسر العمران الحضاري الإسلامي بالأفكار والعلوم والآداب حينما يكون الأمن والاستقرار، كما في حقب رواها التاريخ، مما كان في بغداد، وفي الأجنحة: خراسان شرقًا، وشمال أفريقيا والأندلس غربًا، وما بين ذلك، فإن المنافسة الإسلامية الخيرية داخل مجتمع المؤمنين أنتجت ثقافة واسعة، ومعارف، وطبًا، وعمارة، وأوقافًا، وتحركت الحياة في الوجهة الإنتاجية التصاعدية.

ولكن هذه الحصيلة الخيرية لم تمنع قيام تناقضات بجانبها، أصلها ابتداع، أو صراع على السلطة، فكان العمل الإصلاحي الاستدراكي المتنوع لجيل بعد جيل من الساسة والفقهاء، ولم يمنع محاولات الغزو الخارجي، بسبب وجود التناقض بين البشر، فكان الجهاد، وكل ذلك أنتج كمًا هائلًا من تحريك الحياة في كل الاتجاهات، وما تزال الظاهرة مستمرة.

وعلم"المنطق"يشير إلى"التناقض"الذي هو إشارة إلى سبب تحريك حيوي. (وهو اختلاف قضيتين بالإيجاب والسلب، بحيث يقتضي صدق أحديهما، وكذب الأخرى لذاته، ولا بد فيهما مطلقًا من وحدة الموضوع، والمحمول، والزمان، والمكان، والجزء، والكل، والقوة، والفعل) (13) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت