الصفحة 45 من 106

هل تعتبر عملية استئجار الأرحام جريمة زنا تستحق العقوبة وإقامة الحد عليها، فالزنا يلتقي وعملية استئجار الأرحام في حقيقة دخول ماء رجل غريب إلى رحم امرأة غريبة عنه، ليس بينهما عقد زواج شرعي. إلا أن هناك فروقات واختلاف كبير بين جريمة الزنا وقضية استئجار الأرحام. فالأمر الأساسي في جريمة الزنا هو الإيلاج المحرم-كما بينا في التعريفات أعلاه- الخالي من الشبهه وهذا الأمر لا يتوفر في قضية استئجار الأرحام، لذلك مستأجر الرحم لا يعد زانيًا ولا يستحق إقامة الحد عليه، ففي عملية الزنا تكون الحيوانات المنوية مستعدة للالتحام بأي بويضة تلاقيها، أما في استئجار الأرحام فلا مجال لذلك لأن اللقيحة تكون بويضة ملقحة فلا مجال لاختلاط ماء الرجل بماء المتبرعة برحمها. لذلك لا يحدث هنا اختلاط انساب [1] خلافا لعملية الزنا، وصاحبة الرحم هنا إنما تغذي الجنين فقط كالمرضعة، ولا تؤثر فيه وراثيا.

أيضا ليس الهدف من عملية الزنا استيلاد المرأة بل القصد فيه قضاء الشهوة، والحصول على اللذة الجنسية والمتعة، وقد تحصل عملية زنا دون حمل في حالة تناول الزانية حبوب لمنع الحمل أو وضع حائل، أما في عملية استئجار الأرحام فالهدف الأساسي هو الاستيلاد وحصول الزوجين على طفل، فالحمل هنا مقصود وهو الغاية [2] .

لذلك يمكننا القول إن قياس مسألة استئجار الأرحام على جريمة الزنا هو قياس مع الفارق لاختلاف الأمرين في عدة أمور.

الفصل التاسع: فتاوى العلماء في المسألة

? المبحث الأول: فتاوى المؤيدين لاستئجار الأرحام والأدلة التي اعتمدوا عليها:

1-قرار مجمع الفقه الإسلامي:

(1) جمعية العلوم الطبية،قضايا طبية معاصرة في الشريعة الإسلامية،مجلد 1،الأردن:دار النشر المنبثقة عن نقابة الأطباء الأردنية،1995 ،ص 22.

(2) دراسات فقهية في قضايا طبية معاصرة،ص 103.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت