1-إن الرضاعة عقد إجارة شرعي، نص الله تعالى عليه في القران الكريم،فقال تعالى:"فإن ارضعن لكم فأتوهن أجورهن" (الطلاق:6) . أما قضية استئجار الأرحام فهو عقد أجارة غير شرعي، حيث لم يرد نص بهذا الأمر من المشرع، والإجارة على المحرم محرم، والمرأة لا تملك تأجير رحمها لان الرحم يدخل في موضوع الفروج، والأصل في الفروج الحرمة، وذلك لقوله تعالى:"والذين هم لفروجهم حافظون الأعلى أزواجهم أو ملكت إيمانهم فإنهم غير ملومين فمن ابتغى وراء ذلك فأولئك هم العادون" (المؤمنون:5-7) . وتنص القاعدة الشرعية أيضا على أن الأصل في الابضاع التحريم. والعقد على إجارة الرحم، يبدو وكأنه أجاره لمنفعة الرحم ولكنه حقيقة بيع لطفل مولود، وبيع الحر حرام. [1]
2-إن اللبن في الثدي معد للخروج فمن الطبيعي انه سيخرج من الثدي وهو يعتبر من إفرازات الجسم، فيعتبر فضله طاهرة وطيبة، جعلت في الجسم لتخرج منه فينتفع بها الآخرون وحتى إذا لم ينتفع بها الآخرون فهي ستخرج من الجسم بكل الأحوال. أما الرحم فهو عضو أساسي وثابت وله أهميته [2] ، حيث يقوم بوظيفة الحمل والتي تعتبر وظيفة مهمة في حياة كل امرأة، هذه الوظيفة التي تترك آثارا كثيرة على حياة الأم ونفسيتها، فالحمل يؤدي إلى تغييرات فسيولوجية ونفسية وجسدية، وهذه الآثار لا تنعكس بهذا الكم الهائل على الأم بالرضاع، فالأم بعد أن تلد تتعلق كثيرا بمولودها ولا تستطيع التخلي عنه وذلك يعود للروابط العاطفية والنفسية الناجمة عن عملية الولادة، أما في الرضاع فلا توجد علاقات قوية مثل هذه. أيضا ممكن أن تموت الأم أثناء الولادة وتهلك وتصبح شهيدة في ميزان الإسلام، أما الرضاع فلا يؤدي إلى الهلاك.
(1) المصدر السابق، ص 815.
(2) تم تبين أهمية وقدسية الرحم في الفصل الرابع.