المطلب الثالث: هل يجوز قياس مسألة استئجار الأرحام على الرضاع:
من العلماء من قاس مسألة استئجار الأرحام على مسألة الرضاع، وذلك لان في الرضاع يتم استئجار عضو بشري للانتفاع به ،كذلك في استئجار الأرحام يتم استئجار الرحم للانتفاع به،كما وإن كلتا العمليتين فيهما خدمة للآخرين ومساعدة للآخرين وتحوي بداخلهما عمل إنساني، فإذا جاز استئجار الثدي للرضاعة فلماذا لا يجوز استئجار الرحم للحمل؟ فهذا الثدي يغذي اللبن لطفل غريب، وهذا الرحم يغذي الدم والأمشاج لجنين غريب، فالتغذية موجودة في الثدي والرحم، الأولى باللبن والثانية بالدم وكلاهما يتجددان، بل إن غذاء الدم أفضل واهم من غذاء اللبن. [1]
أيضا العلاقة والارتباط النفسي والعاطفة التي تكون بين الأم المتبرعة بالرحم وبين الطفل ستكون أقوى بكثير من تلك التي بين المرضعة والطفل الرضيع، والمتاعب و المشاق التي تتحملها الأم المستعارة أكثر من تلك التي تواجهها المرضعة، فهل فعلا يمكن قياس مسألة استئجار الأرحام على الرضاع؟
ونقول هنا إن القياس بين القضيتين هو قياس مع الفارق ،لاختلاف الأمرين في عدة أمور منها:
(1) دراسات فقهية في قضايا طبية معاصرة، ص 815.