الصفحة 17 من 106

الديانة المسيحية أيضا تأثرت بالأخلاق الابقراطية الطبية وأخذت عنها الكثير ، فلقد أعطت المسيحي الطبيب السلطة الأبوية في علاقته بمرضاه وهذا يوافق ما جاء في القسم الابقراطي ،وذلك لعلمه بمصلحة المرضى،ومما زاد من اهتمام هذه الديانة بالذات في شؤون المرضى وفي الأخلاق الطبية هو اهتمام المسيحيين إلى الطب والمرضى خاصة أن سيدنا عيسى عليه السلام عرف بقدرته على إشفاء الأعمى والأبرص ،كما وأكدت الديانة المسيحية أن أجسادنا هي ملك لله لذلك علينا المحافظة عليها، وليس من حقنا التصرف بها كما يحلو لنا ،وأكدت قدسية الأموات والأحياء، فحاربت التشريح. [1]

المطلب الثالث: الأخلاق الطبية في الإسلام:

إن الدولة الإسلامية منذ نشأتها كانت منفتحة على العالم الأخر، وكانت تحاول دائما الاستفادة من تقدم وتطور الشعوب الأخرى،فاهتم المسلمون بالطب كثيرا ومنذ وقت مبكر، واهتموا أيضا بترجمة كتب الطب المشهورة عند الأمم، وظهر العديد من الأطباء المسلمين وبرزوا في عالم الطب، وأيضا عكف المسلمون على دراسة علم الطب،خاصة أن الإسلام يحثهم على دراسة هذا العلم، فقد قال رسول الله صلى الله علية وسلم:"لم ينزل الله داء،إلا وانزل له الدواء الشافي" [2] . وكذلك تأثر الأطباء المسلمين بالتراث الابقراطي، فدرسوا هذا التراث وحللوه ونقدوه وأضافوا إليه ، ودمجوا بين المبادئ الإسلامية الطبية وبين الأخلاق الطبية المأخوذة عن اليونانيين والمسيحيين وغيرهم. [3]

(1) الهندسة الوراثية والأخلاق، ص40.

(2) حديث صحيح رواه الشيخان.

(3) الهندسة الوراثية والأخلاق، ص 41-43.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت