وأما ابن الصلاح فذكر في نوع (معرفة مختلف الحديث) : ما أمكن فيه الجمع، وما لم يمكن مما قيل فيه بالنسخ أو بالترجيح؛ وهذا موافق لصريح مقال وصنيع كل من الامام الشافعي في كتابه (اختلاف الحديث) ، وابن قتيبة في كتابه (تأويل مختلف الحديث) [1] .
وقال شعيب الأرنؤوط في مقدمته لكتاب (مشكل الآثار) للطحاوي (ص3م) عقب شيء نقله عنه: (وبيِّنٌ من كلامه هذا أن الأحاديث الصحيحة التي تتضمن معاني مشكلة أو تحتوي على أحكام فيما يبدو للمجتهد متعارضة هي الغرض الرئيس الذي ألف من أجله كتابه هذا، وصنيعه هذا قريب مما أُطلقَ عليه(علم اختلاف الحديث) وهو علم يبحث فيه عن التوفيق بين الأحاديث المتناقضة ظاهرًا إما بتخصيص العام تارة أو بتقييد المطلق أو بالحمل على تعدد الحادثة أو بغير ذلك من وجوه التأويل والترجيح والتوفيق، إلا أن شرح المشكل أعم من هذا ومن الناسخ والمنسوخ، لأن الإشكال - وهو الالتباس والخفاء - قد يكون ناشئًا من ورود حديث يناقض حديثًا آخر من حيث الظاهر أو من حيث الحقيقة ونفس الأمر، وقد ينشأ الاشكال من مخالفة الحديث للقرآن أو اللغة أو العقل أو الحس.
والمؤلف [يعني الطحاوي] يرفع هذا الاشكال إما بالتوفيق بين الحديثين المتعارضين أو ببيان نسخ في أحدهما أو بشرح المعنى بما يتفق مع القرآن أو اللغة أو العقل، أو بتضعيف الحديث الموجب للإشكال وردِّه أو بغير ذلك).
كتب شروح الأحاديث كتب شروح الأحاديث مقاصدها متعددة وغير منضبطة، فهي تشمل في أحيان كثيرة مسائل من أكثر أصول وفروع علم الحديث أي ما تقدم ذكره من أنواع كتب الحديث، مضافًا إليها مسائل كثيرة من العلوم الأخرى كالعربية والفقه وأصوله والعقيدة والتفسير والتزكية وغيرها.
(1) وتوسط بعض المعاصرين بين الحافظ وغيره، فمال إلى أن مختلف الحديث شامل لما أمكن فيه الجمع أو الترجيح دون النسخ. ...