أما المفسر والفقيه فحاجتهما إليه ظاهرة لا خفاء بها، وأما المحدث فإن كان راويًا بالمعنى أو قائمًا بطبع شيء من كتب الحديث وتحقيقها فلا بد له من معرفة هذا الفن، وأما إن كان ناقدًا فلا بد له منه أيضًا لأنه يعينه على معرفة ما يقع في الأحاديث من الشذوذ والنكارة وسائر أنواع الاختلاف في المتن، وبدونه لا يتمكن من الجمع بين متون الروايات إذا اختلفت [1] .
وقد ألف العلماء في هذا الفن عشرات من الكتب، وجملة منها انتشرت واشتهرت، فلا أرى الإطالة بذكرها أو ذكر أهمها ولا سيما أن ذلك خارج عن موضوع الكتاب.
ثم إن من أهم مقاصد كتب شروح الحديث - على كثرة مقاصدها - هو شرح الكلمات الغريبة الواردة في الأحاديث المشروحة.
(1) وأما قولهم (الشرح فرع الثبوت) فمعناه: لا يشرح الحديث غير الثابت فلا حاجة إلى شرح الأحاديث الموضوعة والباطلة، وأما الأحاديث الضعيفة أو التي هي قيد الدرس والنقد فقد تقوم الحاجة إلى شرحها ليتبين من ذلك حالها من حيث النكارة والشذوذ وعدمهما. ...