الصفحة 24 من 31

الثاني: أن البوصيري كان يعتني ببيان درجة الحديث وحال الرواة، بينما ابن حجر لم يحكم إلا على عدد قليل جدًا من الأحاديث.

وتظهر أهمية المطالب العالية وإتحاف الخيرة أنهما حفظا لنا عددًا من كتب الحديث المسندة التي فقدت، مثل مسند العدني وأحمد بن منيع والحارث بن أبي أسامة.

وبالجملة: فإن كتاب المطالب العالية كتاب حافل جامع، غزير الفائدة، وإذا ضُمّ إلى الكتب الستة تحصل من ذلك موسوعة حديثية ضخمة وافية لا يفوتها من المرويات المرفوعة، إلا القليل.

المشيخات ومعاجم الشيوخ والبرامج والفهارس والأثبات المشيخة جمع شيخ؛ ثم أطلقوها على الكراريس التي يجمع فيها الانسان أسماء شيوخه [1] وتراجمهم ومروياته عنهم، ونحو ذلك؛ ثم صاروا يطلقون على المشيخة بعد ذلك اسم (المعجم) ، أي معجم الشيوخ مع أن معاجيم الشيوخ قسم من المشيخات؛ فهي المشيخات المرتبة أسماء المترجمين فيها بحسب حروف المعجم؛ وإنما حصل ذلك التجوز لأن أكثر المشيخات صارت تكتب على طريقة المعاجم أي مرتبة ترتيبًا معجميًا، وهو من باب تسمية الكل بأهم وأكثر أنواعه؛ كما يطلق بعضهم على كل كتب الرجال اسم (كتب الجرح والتعديل) لأن كتب الجرح والتعديل أهم وأكثر كتب الرجال.

وأهل الأندلس كانوا يسمون الكتاب من هذا النوع (البرنامج) ، أما في القرون الأخيرة فأهل المشرق يسمونه (الثبَت) ، وأهل المغرب يسمونه (الفهرسة) .

وتختلف المشيخات في ترتيب محتوياتها كما تختلف في تفاصيل شروطها، وأهم أنواع ترتيبها: ترتيب أسماء الشيوخ على حسب الحروف وهي معاجيم الشيوخ كما تقدم، أو على حسب تاريخ وفيات الشيوخ، وهو ضرب من كتب الوفيات ، أو على حسب البلدان التي دخلها صاحب المشيخة؛ أو على حسب تاريخ التحمل من الشيخ.

(1) اقتصر بعض أصحاب المشيخات على نوع واحد من شيوخه، كأن يذكر شيوخه في الإجازة فقط، أو شيوخه من بلد واحد دون بقية البلدان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت