كتب المصطلح وأما كتب المصطلح فأصل موضوعها ذكر قواعد المحدثين وشرحها وتقريرها وذكر اصطلاحاتهم وإيضاحها وتحريرها، ولكن يقع في أكثرها - كغيرها من كتب الأصول والقواعد في العلوم الأخرى - من التقصير بإغفال طرف من هذه المقاصد أو التطويل بما هو خارج عنها ما يقع [1] ؛ فالموضوع الرئيس لعلم الحديث هو تمييز مقبول الأحاديث من مردودها، ولكنك ترى في كتب المصطلح مسائل أخرى غير داخلة في صلب هذا المقصد والأمر في ذلك يسير، قال طاهر الجزائري في (توجيه النظر) (1/80) : (وأما ما يقال من أن في هذا الفن مسائل لا تتعلق بالقبول والرد كآداب الشيخ والطالب ونحو ذلك فالخطب فيه سهل فإن أكثر الفنون قد يتعرض فيها لمباحث غير مقصودة بالذات غير أن لها تعلقًا بالمقصود فتكون كالتتمة وهو أمر لا ينكر) [2] .
الموسوعات الحديثية بقي نوع آخر من كتب الحديث وهو الموسوعات [3] الحديثية، والمراد بالموسوعة الكتاب الذي يكون شاملًا لجميع أو أهم مسائل ذلك الفن أو ذلك الباب بحيث يغني أو يكاد يغني عن الرجوع إلى مصادره ومراجعه [4] ؛ وذلك كله بزعم واضعي تلك الموسوعات؛ فإنه لا استغناء عن كتب السلف، ولا يصح توحيدها والتلفيق بينها، ولكن يصح بل يحسن طبعها متسلسلة مجتمعة في كتاب واحد، وذلك من أجل تيسير مطالعتها على طلابها.
هذا وقد ظهرت موسوعات حديثية كثيرة، ولكنها كلها ناقصة غير كاملة؛ وهي أقسام:
القسم الأول: الموسوعات الحديثية القديمة المسندة:
(1) وانظر (حقيقة علم الحديث) . ...
(2) ولي كتاب فيه إحصاء لأكثر كتب المصطلح، وبيان لا بأس به لمضمون كثير منها وإشارة إلى منزلته بين كتب الفن. ...
(3) هذه الكلمة أظنها لا تصح من جهة اللغة. ...
(4) مثل الموسوعة الفقهية التي طبعت في الكويت.