وكل من هذين المصنفين مرتب على الأبواب العلمية أي على الموضوعات، ويحتوي على مادة طيبة، ومنها كثير من فتاوى الصحابة والتابعين وتابعيهم، وآثارهم في الزهد والعبادة والأدب [1] .
وثم كتاب ثالث شبيه بهذين الكتابين من حيث طريقة التصنيف والمحتوى في الجملة؛ وهو (السنن) لسعيد بن منصور (ت227هـ) وشبهه بالأول أكثر.
ونجد كثيرًا من المصنفين يسندون مروياتهم من طريق هذه الكتب الثلاثة؛ فضلًا عن كثرة العزو إليها؛ قال الدكتور سعد آل حميد في مقدمة تحقيق سنن سعيد بن منصور: (وهذا يعود لندرة محتواها وعلو أسانيدها وغير ذلك من الاعتبارات) .
المسانيد
المسنَد: هو الكتاب الذي يجمع فيه مصنفه ما أسنده الصحابة أي رووه، بشروط يختارها هو، فهو اسم مفعول، وترتب فيه الأحاديث على ترتيب الصحابة.
وتقال هذه اللفظة أيضًا للكتاب الذي ألحقت فيه أسانيد أحاديثه بعد أن لم تكن مذكورة فيه، كمسند الشهاب ومسند الفردوس فإنهما في الأصل متون بلا أسانيد، ثم أُسندا من قِبل غير مؤلفيهما.
ويشبه هذا السبب سبب تسمية مستخرج أبي عوانة على صحيح مسلم: مسند أبي عوانة، فكأنه لوحظ في ذلك أنه أخذ أحاديث مسلم متونًا من غير أسانيد ثم أسندها من غير طريق مسلم، في الغالب.
هذا وقد يحصل التجوز فيسمى الكتاب المؤلف على طريقة السنن: مسندًا، كما وقع لكتاب الدارمي فإن إسمه الأقدم هو (مسند الدارمي) رغم أنه يشبه في ترتيب أبوابه كتب السنن ورغم كثرة ما فيه من آثار غير مرفوعة [2] .
(1) طبع الكتاب في الهند في خمسة عشر جزءًا على عدة مراحل، ولكن يوجد فيه نقص ظاهر، ثم طبع في لبنان طبعة أخرى، ولكن كلا الطبعتين لا تخلوان من سقط وتحريف. وقد بدأ بعض الباحثين أخيرًا في تحقيقه ومراجعته على أصوله الخطية وتخريج نصوصه، ونشر منه المجلد الأول فقط.. ونرجو أن يتيسر نشر بقية أجزائه إن شاء الله تعالى.
(2) والمسند يراعى فيه شرط الرفع. ...