الصفحة 16 من 471

فالحدس الشخصي يرشدنا الى أن الصوت عمل على إبراز المعنى، فكان انعكاسًا له ،وقد لايعترينا الشك أو التردد عندما نعلم أنَّ عبد القاهر الجرجاني أكَّد مرارًا على أن فضيلة الصوت لاتكون إلا (بنصرة المعنى) [1] . فجاءت لفظة (تثقفنهم) لتعبر عن المعنى بتكثيف صوتي حمل معه شحنة أسلوبية مهمة في التعبير عن السياق الذي وردت فيه الآية . وقال تعالى { يَسْئلُونَكَ مَاذَا أُحِلَّ لَهُمْ قُلْ أُحِلَّ لَكُمْ الطَّيِّبَتُ وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنْ الْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَكُمْ اللَّهُ فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ وَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ } [2] ، ويمكن ان نلحظ ان اختيار كلمة (مكلبين) قد جاءت لتوضح أبعادًا دلالية أخرى يضفيها السياق، فالجاحظ يرى أنَّها تطلق لكل صائد ، وجارح كاسب من باز، وصقر، وعقاب، وفهد وشاهين وزرق ويؤيؤ وباشق وعناق الأرض من اسم الكلب [3] ، فهذه الكلمة كما يراها الجاحظ تعبر عن معان كثيرة ولهذا اللفظ أكثر من شحنة أسلوبية تحمل تكثيفًا صوتيا ذو قيم أسلوبية مهمة [4] . فجاء"هذا اللفظ حاملًا المعنى الذي جرى عليه نظمه في نغم موسيقي ووزن خاص له أثره في نفوس متقليه ، فقد أوجز كثيرًا من المعاني في هذا اللفظ فارتفعت درجة بلاغته حتى وصلت حد الإعجاز" [5]

(1) ... ينظر: كتاب أسرار البلاغة/8.

(2) ... المائدة/4.

(3) ... ينظر: كتاب الحيوان 2/187-188 .

(4) ... ينظر: الأسلوبية في دراسات الإعجاز القرآني حتى القرن السادس الهجري ، عواطف كنوش مصطفى (أطروحة دكتوراه) / 56.

(5) ... نفسه ، الصحيفة نفسها..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت