الصفحة 17 من 471

فكلمة (مكلبين) قد منحت النص الكريم فضاء رحبًا تنهض البنية العامة للآية على الافصاح عن مكنونات المعنى فتعدد الدلالة للفظة منح المتلقي الحرية لإختيار الأحتمال المقصود من هذا النص، وليجعل القارئ في تواصل دائم لمعرفة الاختيار الذي أراده الباري - عز وجل - لعباده.

... وقال تعالى { فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ ... } [1] فيطالعنا التعبير الكريم بلفظة (عزمت) و (العزم) "عقد القلب على امضاء الأمر" [2] فيظهر"للميم دور آخر يوحي به وإنه إنْ كان قريبًا مما سبقه إلا أن الاستخدام الصوتي هنا يدل على العزم ... ... ... فتجلى دور (الميم) في ابراز التوكيد وتحفيز المتردد على المضي قدمًا في الأمر متوكلًا على ارادة الله" [3] . فالميم داخل اللفظة قد أدى قيمة أسلوبية واضحة ، وقد كان اختياره بدلًا من الأصوات الأخرى لغرض يتطلبه سياق الآية ، ومن أجل أن تكون له دلالته الايحائية في تأكيد المعنى. فالتنويع الذي ظهر في النص القرآني من خلال إختيار أصوات معينة داخل الكلمات لم يأت من فراغ ، وانما جاء لغايات مقصودة لايمكن أن تظهر من غير أن نتعرف على سياق كل آية . وقال تعالى:

(1) ... آل عمران / 159.

(2) ... المفردات ، الراغب الأصفهاني / 499.

(3) ... الدلالة الصوتية في القرآن الكريم /41.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت