الصفحة 14 من 471

وهكذا رأينا كيف"تتخذ اللغة القرآنية أحيانًا من الصوت المتكرر وسيلة بلاغية لتصوير الموقف وتجسيمه والإيحاء بما يدل عليه معتمدة في ذلك على ماتتميز به بعض الألفاظ من خصائص صوتية ، وما تشيعه بجرسها الصوتي من نغم يسهم في إبراز المعنى المراد ، وإنَّك لتجد القرآن الكريم يستخدم هذه الوسيلة البلاغية باقتدار رائع وإعجاز معجز فالصوت المفرد يختار بعناية وتصاحبه أصوات أخرى قد تكون متقاربة المخارج إنْ احتاج الموقف ذلك ، وقد تكون متباعدة المخارج إنْ كان التباعد أدل على المعنى وأكثر تصويرًا له" [1] ويمكن أن نتمثل ببعض النماذج من ذلك قوله تعالى { ... فَسَيَكْفِيكَهُمْ اللَّهُ ... } [2] فقد وصف ابن الاثير هذه اللفظة بأنها حسنة رائقة تتألف من تسعة أحرف [3] .

... وقد علّق الدكتور محمد عبد المطلب على رأي ابن الأثير المذكور آنفًا فقال"ويقدم ابن الأثير رأيا جيدًا في هذه المسألة ... حيث رفض التحكم بالقيمة على اللفظة لكثرة حروفها واستدل على ذلك بما ورد في الكتاب الكريم من كلمات طالت حروفها ومع ذلك فهي حسنة رائعة ... فالحكم النهائي لايرجع الى الطول والقصر وانما إلى نظم الحروف بعضها مع بعض" [4] .

(1) ... دراسات قرآنية في جزء عمَّ / 98-99.

(2) ... البقرة / 137.

(3) ... ينظر: المثل السائر 1/265.

(4) ... البلاغة العربية قراءة أخرى / 46 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت