الصفحة 13 من 471

... ولعل الذي يهمنا أكثر من غيره هنا هو أنَّ التحليل الصوتي يستند إلى"إدراك الخصائص الصوتية في اللغة العادية ثم ينتقل من ذلك الى تلك التي تنحرف عن النمط العادي لاستخلاص سماتها التي تؤثر بشكل واضح في الأسلوب، ذلك أن الصوت والنطق يمكن أن يكونا ذوي [1] طبيعة انفعالية" [2] فالجملة القرآنية دقيقة في أصواتها ومفرداتها ومليئة بالإيحاء؛ لأنَّك"لاتحس فيها بكلمة تضيق بمكانها او تنبو عن موضعها أو لاتعيش مع اخواتها ، حتى صار من العسير بل من المستحيل أن تغير في الجملة كلمة بكلمة أو أن تستغني عن لفظ أو أن تزيد فيها شيئا ، وصار قصارى أمرك إذا أردت معارضة جملة من القرآن أن ترجع بعد طول المطاف إليها كأنما لم يخلق اليه لأداء تلك المعاني غير هذه الألفاظ ، وكأنما ضاقت اللغة فلم تجد فيها وهي بحر خضم لتؤدي به تلك المعاني غير ما أختاره القرآن لهذا الأداء" [3] ومن هنا يتضح لنا سر جمال التعبير القرآني فألفاظه"لاتعدو أن تكون محسنات سطحية لاتتصل بجوهر البلاغة وليس من الخطأ في الدين ولافي البلاغة أن نقول إنَّ القرآن يهتم بالناحية اللفظية . لأنّها جزء من أسلوبه ولأنَّها من دواعي التأثير وتلك وظيفة القرآن الكبرى ، فالغرض منه أولًا هو قيادة النفس الإنسانية إلى سبيل الخير فمن الحتم أنْ يأخذ كل سبيل الى هذه الغاية" [4] .

(1) * في المطبوع (يكون ذات) والصواب ما أثبته .

(2) ... البلاغة والأسلوبية / محمد عبد المطلب / 145.

(3) ... من بلاغة القرآن / أحمد أحمد بدوي / 105، وينظر: الإعجاز الفني في القرآن / عمر السلامي / 73 .

(4) ... البلاغة القرآنية في تفسير الزمخشري ، محمد حسين أبو موسى / 369 ، وينظر: البناء الصوتي في البيان القرآني ، محمد حسن شرشر / 87.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت