ولما سأل النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - ماعزًا ( [[1] ]) عن الزِّنا وقال: (( أتدري ما الزِّنا ) )؟ قال:"أتيتُ منها حرامًا ما يأتي الرجل من امرأته حلالًا" ( [[2] ]) .
ويُقال للزِّنا: السِّفاح - كما مرَّ - والمُسَاعاة ( [[3] ]) ، والعَهْر ( [[4] ]) ، والعَنَت ( [[5] ]) ،والسِّر ( [[6] ]) .
وأما الزِّنا في الاصطلاح فهو:
كل وطء وقع على غير نكاح صحيح ، ولا شبهة ، ولا ملك يمين ( [[7] ]) .
وهذا متفق عليه بالجملة ، وإنما اختلفوا في الشبهة التي يُدرأ الحدُّ بها؛ فمنهم من يمثل لها ولا يجعل لها ضابطًا وهم الحنابلة ، ومنهم من ضبطها وجعلها أقسامًا ، وهم فقهاؤنا من المالكية .
فمن المسائل التي وقع الخلاف فيها:
-الأمة يقع عليها الرجل وله فيها شرك . قال الإمام مالك رحمه الله ( [[8] ]) بدرء الحدِّ عنه، ولكنها تُقوَّم عليه ، ويَلحق به الولد .
(1) / وقع في معصية الزِّنا ثم تاب ، وأقام النبي - صلى الله عليه وسلم - عليه الحدَّ، وقد قال النبي - صلى الله عليه وسلم - فيه: (( إنه الآن لفي أنهار الجنة ينغمس فيها ) ) [انظر لتخريجه ص: 86] .
(2) / انظر تخريجه ص: 56 .
(3) / اللسان ، مادة (سعا) : 14/387 .
(4) / ويُقال: عُهور ، وعهورة ، وعَهارة ، انظر المصدر السابق ، مادة (عهر) :4/611
(5) / المصدر السابق ، مادة (عنت) : 2/61 .
(6) / المصدر السابق ، مادة (سرر) : 4/358
(7) / بداية المجتهد ونهاية المقتصد ، للإمام ابن رشد القرطبي المالكي ، مكتبة نزار مصطفى الباز بمكة المكرمة ، 1415هـ: 2/769 .
(8) / حجَّةُ الأمة ، وإمام دار الهجرة ، مالك بن أنس بن مالك بن أبي عامر الأصبحي ، وُلد عام وفاة أنس بن مالك الصحابي - رضي الله عنه - سنة ثلاث وتسعين ، وتأهل للفُتيا وله من العمر واحد وعشرون عامًا ، قال الشافعي: إذا ذُكر العلماء فمالك النجم ، تُوفي سنة تسع وسبعين ومائة . انظر سير أعلام النبلاء: 8/48 .