الصفحة 11 من 348

والزِّنا فيه انحطاط من مكانة الإنسانية إلى دائرة البهيمية ، فالبهيمة هي التي تسيرها شهوتها إذ لا ضابط يكبح جماحها ( [[1] ]) ، ولأن البهيمة لا اختصاص لها بذكر ، كذلك الزانية لا اختصاص لها برجل . قال الفخر الرازي رحمه الله ( [[2] ]) :"وأما أنه - الزِّنا - ساء سبيلًا فهو ما ذكرنا من أنه لا يبقى فرق بين الإنسان والبهائم في عدم اختصاص الذكران بالإناث". ( [[3] ]) فشابهت الزانية البهيمة من وجهين .

وهذه الآية جاءت بعد قوله تعالى: { س>سs%ur رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا (23) وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا (24) } ( [[4] ])

أي: ومما قضى الله تعالى: عدم قربان الزِّنا ، وقضى: شرع وأمر.

(1) / يُقال: جَمَح الفرس إذا جرى جريًا شديدًا .

(2) / محمد بن عمر بن الحسين الرازي الشافعي ، المفسر المتكلم صاحب التصانيف ، ولد في سنة أربع وأربعين وخمسمائة ، تتلمذ على والده ، وكان إذا ركب يمشي حوله نحو ثلاثمائة تلميذ من فقهاء وغيرهم ، تُوفي سنة أربع وستمائة . انظر طبقات المفسرين للداودي: 1/213.

(3) / التفسير الكبير المسمَّى: (مفاتيح الغيب) ، لفخر الدين محمد بن عمر التميمي الرازي الشافعي، دار الكتب العلمية ببيروت ، الطبعة الأولى ، 1421هـ: 20/159 .

(4) / سورة الإسراء ، الآية: 24 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت