ولا يزال المرء يتنقَّل بين مراحل الجريمة ، كلما أضحى في واحدة صعب رجوعه إلى السابقة ، وسَهُلت عليه التي تليها ، حتى يتلبَّس بها .
الثاني: إثبات كونه فاحشة ، والفاحشة تُطلق على كل ما عظم إثمه ، وظهر قبحه ، قال ابن العربي رحمه الله ( [[1] ]) في الفاحشة:"هي في اللغة عبارة عن كل فعل تعظم كراهيته في النفوس ويقبح ذكره في الألسنة". ( [[2] ])
الثالث: قوله تعالى: { u وَسَاء سَبِيلًا } ، لأن المعنى: وساء طريق الزِّنا طريقًا ( [[3] ])
ولو لم ينزل الله تعالى في تحريم الزِّنا إلا هذه الآية لكانت كفيلة بردع كل مسلم عن تعاطيه .
وقد جاء النهي في هذه الآية عن وسائل الزِّنا معلَّلًا ؛ ليحرص الناس على الابتعاد عنه . والإنسان يجب عليه أن يبتعد عن الحرام سواء ذُكرت علته أم لم تُذكر ، ولكنْ ذِكرُ العلة مما يحمل على الاستجابة والانقياد ، فلو قال أحد لأخيه: ابتعد عن فلان ؛ لسوء أخلاقه . فهذا أدعى للاستجابة له مما لو لم يعلل أمره .
(1) / الحافظ أحد الأعلام ، ولد في شعبان سنة ثمان وستين وأربعمائة ، رحل مع أبيه إلى المشرق ودخل الشام فتفقه على أبي بكر الطرطوشي ولقي بها جماعة من العلماء المحدثين ، ودخل بغداد ومصر فسمع بهما ، وعاد إلى بلده بعلم كثير لم يحصله أحد قبله ممن كانت له رحلة إلى المشرق ، وكان من أهل التفنن في العلوم ، صنف التفسير وأحكام القرآن وشرح الموطأ وشرح الترمذي وغير ذلك . تُوفي سنة ثلاث وأربعين وخمسمائة . انظر طبقات المفسرين ، لأحمد بن محمد الداودي ، مكتبة العلوم والحكم بالسعودية ، الطبعة الأولى ، 1417هـ ، تحقيق: سليمان بن صالح الخزي:1/180.
(2) / أحكام القرآن لأبي بكر محمد بن عبد الله المعروف بابن العربي ، دار الفكر للطباعة بلبنان ، تحقيق محمد عبد القادر عطا: 1/458 .
(3) / انظر جامع البيان عن تأويل آي القرآن ، للإمام أبي جعفر محمد بن جرير الطبري ، دار الفكر، 1405هـ -1984م: 15/80.