فهرس الكتاب

الصفحة 32 من 89

يصف الله تعالى نفسه بأنه الغني في وجوده وفي بقائه عن كل موجود عداه. وسبحانه وتعالى هو الذي يحمد ويثنى عليه لأن جميع ما سواه مرتبط في وجوده وفي بقائه، به جلّ جلّاله. وإذا كان ربّ العزّة له الكمال المطلق في كل ما يتصف به ، فوصفه بالغني يقصد به الغنى المطلق أو الغنى الكامل.

فالناس أصحاب الحاجة إلى خالقهم، في وجودهم وفي بقائهم وفي أرزاقهم، فحاجتهم إلى الله القدير حاجة ماسة وضرورية، لأنّ ذلك هو المقابل لغنى الله تعالى المطلق يقول عزّ من قائل في هذا المعنى في سورة فاطر /15:"يا أيها الناس أنتم الفقراء إلى الله والله هو الغني الحميد". ففقر الناس في الأرزاق هو حاجتهم الشديدة فيها إلى الله القدير، وغنى الله تعالى عن كل ما سواه: هو بعده المطلق عن الحاجة بقوله الحكيم في سورة محمد /38:"ها أنتم هؤلاء تدعون لتنفقوا في سبيل الله فمنكم من يبخل ومن يبخل فإنما يبخل عن نفسه والله الغني وأنتم الفقراء وإن تتولوا يستبدل قوما غيركم ثم لا يكونوا أمثالكم".

إنّ الفقراء هم أذن أصحاب الحاجة الشديدة التي تلحق بالإنسان، والإنسان سائل، والسائل هو الفقير وصاحب الحاجة الملحة وكتاب الله يؤكد عدم نهرٍ وَردِ السائل بغِلْطَة، وقد لا يسأل الفقير متعففا، ولكن يعرف فقره، وتعرف حاجته الظاهرة للعيان في وجهه وملامحه، وفي ملابسه.

وقد صف القرآن الكريم هذا النوع من فقراء الناس في قول الله عزّ وجلّ في سورة البقرة /271"للفقراء الذين أحصروا في سبيل الله لا يستطيعون ضربا في الأرض يحسبهم الجاهل أغنياء من التعفف تعرفهم بسيماهم لا يسألون الناس إلحافا وما تنفقوا من خير فإن الله به عليم".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت