فهرس الكتاب

الصفحة 33 من 89

فهؤلاء نموذج من الفقراء الذين ضاق وقتهم بسبب الدعوة إلى دين الله تعالى ومن أجلّ انشغالهم بالدعوة الجديدة فإنهم لا يتمكنون من السعي في الأرض لأغراض التجارة أو زراعة الأرض أو من أجلّ طلب الرزق الحلال. ويحسبهم الجاهل أغنياء من التعفف تعرفهم بسيماهم ذلك لتحول أبدانهم وشحوب وجوههم وإهمال ما يرتدون من ثياب لأنهم لا يسألون الناس إلحافا ويلاحقونهم بالسؤال أينما ساروا .. وأينما كانوا .

كذلك ورد مفهوم الفقر في القرآن العظيم بهذا المعنى في قول الله في سورة البقرة /268:"الشيطان يعدكم الفقر ويأمركم بالفحشاء والله يعدكم مغفرة منه وفضلا والله واسع عليم".

وهكذا يخيل للذين ينفقون من أموالهم في سبيل الله تعالى: أنهم سيصبحون بسبب إنفاقهم من ذوي الحاجة الماسة، ولا يمكن لأحد التأثر بخداع الشيطان إلاّ إذا خيل للمنافقين أنهم سيفقدون جميع ما يملكون وليس بعضه وان أيديهم ستلصق بالتراب إن هم أنفقوا أموالهم.

ثم يوجههم إلى إنفاق أموالهم في صنوف السوء والفحشاء لكن الله عكس الشيطان الرجيم فإنه يعدهم مغفرة منه وفضلا. فبينما يعدكم أمرين اثنين على النقيض ممّا وعدكم به الشيطان، يعدكم تعالى بالعفو عن ذنوبكم الماضية وبالأخص عن البخل كما يعدكم عزّ وجلّ بنمو أموالكم وزيادتها إن أنفقتم أموالكم في سبيل الله عزّ وجلّ يقول سبحانه الكريم في سورة النور /32_33"وانكحوا الأيامى منكم والصالحين من عبادكم وإمائكم إن يكونوا فقراء يغنيهم الله من فضله والذين يبتغون الكتاب مما ملكت أيمانكم فكاتبوهم إن علمتم فيهم خيرًا وآتوهم من مال الله الذي أتاكم ولا تكرهوا فتياتكم على البغاء إن أردن تحصنا لتبتغوا عرض الحياة الدنيا ومن يكرهن فإن الله من بعد أكراهن غفور رحيم".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت