فهرس الكتاب

الصفحة 30 من 89

ولقد أمر الله تعالى رسوله محمد -صلى الله عليه وسلم- أحد أولي العزّم في مواجهة منكري البعث أو على الأقل من يستبعدون البعث وهو يدعوهم ، يريد أن يحجزهم من النار وهم يتهاوون النار تهاوي الفراش، فجاء الصبر بهيئة الأمر بقوله الكريم في سورة المعارج /5:"فأصبر صبرا جميلا". والنبي العظيم -عليه الصلاة والسلام -يصبر على أذى قوم تحجرت قلوبهم وطمست بصائرهم وعميت أفئدتهم ولا ينتظر منهم أن يكافئوه على هذا الصبر على أذاهم بل سيزيد أذاهم إلى حد القتال والمواجهة ، فوصف عزّ وجلّ الصبر بالصبر الجميل ، الصبر الذي بلا شكوى.

أما الهجر الجميل فهو الهجر الذي لا يصاحبه أذى من الهاجر للمهجور ولو كان الهجر بسبب خصومة لدود وعداء فأمر تعلى رسوله محمد بن عبد الله أن يهجر الكفار الهجر الجميل دون أن يذكرهم بسوء إلا أن يزجي النصح لهم بعد أن أمره عزّ وجلّ بالصبر على أفعالهم فيصبح صبره عليهم صبرا جميلا ، هجره لأفعالهم ومكرهم إلى درجة عدم سب ألهتهم التي يعبدونها من دون الله يقول تعالى في سورة المزمل /10:"فأصبر على ما يقولون وأهجرهم هجرًا جميلا".

وقد يسبب راحة نفسية وقد يحول العدو إلى صديق ، والكافر إلى مؤمن والعاصي إلى مطيع ، وهو مرادف للدفع بما هو أحسن في بعض الوجوه قال جلّ شأنه في سورة فصلت/ 34_ 35:"ولا تستوي الحسنة ولا السيئة ادفع بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم ، وما يلقاها إلا الذين صبروا ، وما يلقاها إلا ذو حظ عظيم".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت