وإذا ما قارنا بين قصة هؤلاء الفتية في المصادر النصرانية وفي المصادر الإسلامية نجد تشابهًا كبيرًا في عدّة أمور مثل كون الحادثة وقعت في أفسوس وأنها حدثت في عهد الإمبراطور الروماني الوثني ديكيوس وأنّ الفتية خرجوا من بلدتهم فرارًا بدينهم، وأنّ جنود الملك الظالم عثروا عليهم في الكهف بعد أن تتبعوا أحدهم، وقد أمر الملك بسدِ مدخل الكهف عليهم عقابًا لهم، وأنّهم لبثوا مدة طويلة في الكهف. بل أنّ أسماء الفتية تكاد تكون نفسها المذكورة في المصادر الإسلامية ولكن باللفظ العربي:"مكسلمينا، وتمليخا، ومرطوس، ونيرويس، وكسطومس، ودينموس".
وذكر الآلوسي رواية عن ابن عباس رضيّ الله عنهما أنّ: هؤلاء الفتية كانوا في زمن ملك من الجبابرة، فرّوا بدينهم ولجأوا إلى الكهف، وبدأ الملك يتتبع أخبارهم حتى عرف أنّهم مختبؤون في كهف قريب، وأحسّ الملك أنّه سيكون لهؤلاء الفتية شأن كبير، لذا أمر بسد باب الكهف عليهم، وأمر بكتابة أسمائهم على لوح من الرصاص، وجعله في خزانته للتاريخ، وقال الحق في سورة الكهف/ 10:"إذ أوى الفتنة إلى الكهف فقالوا ربنا آتنا من لدنك رحمة".
ثم أشار ابن حيان إلى قصة أصحاب الكهف بقوله:"أنّ في الشام كهف فيه موتى، ويزعم مجاوروه أنّهم أصحاب الكهف وعليهم مسجد وبناء يُسمى الرقيم ومعهم كلب رمة، وتبارك أصدق القائلين في سورة الكهف/16:"وإذ اعتزلتموهم وما يعبدون إلا الله فأؤا إلى الكهف"."
الجنّّة
افتقد العرب الماء في بيئتهم القاسية وهم في مفاوز الصحراء ، وقلة الأمطار، وجدب الأرض فكان ذلك علامة من علامات الموت والفناء. ولتلكم الظروف أحب العرب الماء حبا لا مزيد له وكانوا إذا دعوا لأحدهم بالخير دعوا له بشيء يقوم على هذا فقالوا:"سقيا ورعيا".