ويقال: إنه بعدن لأمة من بقايا ثمود، وكان لهم ملك صالح، حسن السيرة، يدعى العليس، وكانت البئر تسقي المدينة باديتها وحاضرتها وجميع ما فيها من الدواب والغنم والبقر، وهي تشبه الحياض كثيرة تملأ للناس، ولم يكن لهم ماء غيرها، فطال عمر الملك فلما جاءه الموت طلي بدهن لتبقى صورته ولا تتغير، وشق ذلك عليهم ورأوا أن أمرهم قد فسد وضجوا جميعا بالبكاء، واغتنمها الشيطان ، فدخل في جثة الملك بعد موته بأيام كثيرة فكلمهم وقال إني لم أمت ولكني تغيبت عنكم حتى أرى صنيعكم بعدي. ففرحوا أشد الفرح وأمر خاصته أن يضربوا حجابا بينه وبينهم، ويكلمهم من ورائه، كي لا يعرف الموت في صورته، فنصبوه صنما من وراء حجاب لا يأكل ولا يشرب، وأخبرهم أنه لا يموت أبدا، وإنه إله لهم وذلك كله يتكلم به الشيطان على لسانه فصدق كثير منهم وأرتاب بعضهم وكان المؤمن المكذب منهم أقل من المصدق فكلما تكلم ناصح منهم زجر وقهر، فاتفقوا على عبادته، فبعث الله لهم نبيًا، كان الوحي ينزل عليهم في النوم دون اليقظة، وكان أسمه حنظلة بن صفوان، فأعلمهم أن الصورة صنم لا روح له، وأن الشيطان فيه وقد أضلهم وإن الله لا يتمثل بالخلق وإن الملك لا يجوز شريكا لله. فأذوه وعادوه وهو يتعاهدهم بالموعظة حتى قتلوه وطرحوه في بئر. وعند ذلك حلت عليهم النقمة والعذاب. ويقال: إن نبيهم هذا هو الذي دعا على الطائر العظيم العنقاء فأهلكها الله تعالى بالصواعق، يقول الله العزّيز في سورة ق/12:"وأصحاب الرس وثمود"
كما يروى أنّ في اليمن وجد قبر، لوح مكتوب فيه:"أنا حنظلة بن صفوان أنا رسول الله قد بعثني الله إلى حمير وهمدان والعريب من اليمن فكذبوني وقتلوني"ويروى أيضا أن حنظلة هذا، كان من أهل بهراء اليمن وقيل: بعث إلى قبائل من ولد قحطان بن عاد وثمود، فقتلوه وطرحوه في البئر. ويقال: أن هذا النبي يدعى خالد بن سنان.قال تعالى في سورة الفرقان/38:"وأصحاب الرس وقرونا".