وقيل: أنّ أصحاب الرس هم قوم شعيب كان لهم أصنام يعبدونها، أو هم قوم كانوا مع قوم شعيب. وقيل: إنّ أصحاب الرس قوم نساؤهم سحاقات، حيث يذكر أن الدلهات ابنة ابليس شهت إلى النساء ذلك الفعل وعلمتهن، فسلط الله عليهم صاعقة من أوّل الليل، وخسفا في أخره وصيحة مع الشمس، فلم يبق منهم أحد. وقيل: هم قوم كذبوا نبيهم وحبسوه في بئر ضيقة القعر ووضعوا على رأس البئر صخرة عظيمة، ولم يؤمن به سوى عبد أسود وقد عزّا السيوطي إخراج قصة إيمان العبد الأسود إلى الطبري وابن إسحاق عن محمد بن كعب عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وهذه الرواية مرسلة ويعلق عليها صديق بن حسن القنوجي بقوله: إن فيها:"نكارة وغرابة ولعل فيها ادراجا".
وذكر بأنّ أهل الرس على نهر بهذا الاسم في بلاد المشرق، وكانوا يعبدون شجرة صنوبر تدعى"شات درخت"في زمن قبل سليمان بن داوود، وكان لهم 12 قرية. وأعظم قراهم تسمى اسفنديار التي كان بها ملكهم تركون بن عابور بن نوش بن سارب بن النمروذ بن كنعان، فرعون إبراهيم ولؤلاء القوم عادات وطقوس جاهلية، وثنية يقومون بها تعبدا لشجرة الصنوبر، مصدر الحياة لآلهتهم. فبعث الله تعالى إليهم نبيا من ولد يهوذا بن يعقوب فكذبوه، فدعا عليهم بإيباس شجرهم، فأجمعوا على قتله، فحفروا بئرا ضيقة، ورسوه فيها حينها سلط الله عليهم العذاب والهلاك، لأذاب الله أبدانهم كما يذوب الرصاص في النار. ويبدو أن هذه القصة غير عربية الأصل، وربما وافدة من ثقافات الشعوب المجاورة، ولا سيما منها الفارسية. وحتى كون قصة أصحاب الرس حدثت في أرمينيا هي أيضا غير عربية الأصل.