والفهارس العلمية - في الحقيقة - مضرتها أعظم من فائدتها ، لماذا ؟ لأن أهل الحديث الذين هم أهله ، كل واحد منهم يستطيع أن يقرب الكتاب بطريقته الخاصة لنفسه ، يعني يفهرس لنفسه ، فيظل لهذا العلم صرح كبير لا يدخله إلا أهله ، إنما .. طبع الفهارس العلمية وطرحها في الأسواق، صار صنعة. أنا أعرف بعض الأطباء تركوا مهنة الطب واشتغلوا بالتحقيق لأنه مربح أكثر من الطب، فمثلا عندي 30 أو 40 أو 50 فهرسا، وقابلني أي حديث، مثلا"إنما الأعمال بالنيات ..."، أجد: ألف، نون، ميم، وأبحث عن"إنما"في كل الفهارس فأخرج مثلا بخمسين مصدر مسند للحديث، فيفتخر هذا على واحد مثل الشيخ الألباني فيقول: الشيخ الألباني خَرَّجَ الحديث من ستة مصادر وأنا أخرجته من ستين مصدرا، فماذا يعني ؟؟ هو من ستينَ مصدرا لكن من نفس الطريق الذي خرج منه الألباني، هل عثرت على طريق جديد غَيَّرَ حكم الشيخ، سواء كان الألباني أو غيره ؟ حتى يمكنه أن يقول:"أنا أتيت بطريق لم يقف عليه فلان". فهو نفس الطريق، لكن .. للتبجح بكثرة العزو.هل هذا الإنسان الذي أخرج الحديث من 60 مصدرا عنده من الدراية بعلم الحديث والنظر في اختلاف الطرق والترجيح بين الروايات أي شيء ؟ أبدا , لا شيء عنده، ولا يستطيع - إذا سألته في أحاديث الكتاب - أن يحصيها، بل بعض الناس سئل عن حديث - وهو رجل داعية و ــ - فيه أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم دعاه رجل، وقال له: وعائشة، فقال له النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: لا، فقال: وعائشة ... المهم في الآخر، وافق النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم على أن يأتي بعائشة .. فهذا الحديث كذب موضوع، الذي وضعه يريد الانحلال والاختلاط، فيصير كل من يتعشى عند أحد يأخذ معه امرأته ويجلسون على الطاولة . هذا حديث كذب وغير صحيح ..