الصفحة 10 من 48

هذه الكتب الصحاح المفروض أنها مقروءة ، وأنها أولى الكتب بالعناية ، وأنها مشهورة ، فضلا عن مسند أحمد ومسند الطيالسي .. والأشياء الأخرى التي لا يعرفونها، فينكر وجود الحديث ويقول إنه حديث باطل موضوع .. فما بالك بغيرها من الكتب ؟ فالحقيقة: الفهارس العلمية أضرت بهذا العلم ضررا كبيرا ، ولو كان هناك سلطان شرعي وأخذ رأيي في الموضوع لقلت له:"أحرقْ كل كتب الفهارس التي صدرت حتى الآن"، فلا يبقى لهذا العلم إلا أهله . طالب العلم يستطيع - طالما عرف طريقة الفهرسة - أن يفهرس الكتاب الفلاني بنفسه ، فيبقى الفهرس خاص بأهل العلم ، إنما الصغار لا يستطيعون تسلق هذا العلم، لكن بكل أسف تسلقوه وتجاوزوا الصرح، بسبب تيسير الوصول إلى مواضع الأحاديث في كتب السنة.

فلذلك، مع كثرة الأسماء التي تراها على أغلفة الكتب .. مثلا، كل سنة ممكن تجد 20 إلى 30 جُدُد، أبو فلان، وأبو علان، وأبو قردان .. كتب كثيرة جدا. كان - قديما - لا تكاد تجد أحدا بِجَنْبِ الأساطين إلا كل خمس إلى ست سنين مرة، مثلا الشيخ أحمد شاكر، الشيخ محمد محيي الدين عبد الحميد، الشيخ حامد الفقي، مَرَّ زمن طويل جدًّا قبل أن يظهر الشيخ عبد السلام هارون ، لماذا ؟ لأنه كما قلت: العلم له حريم ، وليس له مفاتيح ، الناس يمكن أن تسأل: طيب، كيف نبحث عن الأحاديث ؟ لا يجدون من يدلهم على ذلك ، هو مقصور على أهله. فما كان أحد يفكر بالدخول على هذا العلم. الآن تجد عشرات الأسماء على الأغلفة ، والعجيب أنك تجد الكثير منهم سارقين ، والإنسان المتمرس على علم الحديث يعرف إذا كان هذا لصا، ومن أين سرق. فمثلا يأخذ أحدهم تخريج الشيخ الألباني، ويغير الجزء والصفحة، الشيخ مثلا يعزو للجزء والصفحة، وهو يعزو للرقم، الشيخ يعزو لطبعة أوربا، وهو يعزو للطبعة السلفية .. وهكذا، لكن يبقى معروفا أن هذا ليس من جهده.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت