تجد كل هذه الأغلفة، وما هنالك واحد يهتم بالنقد الحديثي، ولا يستطيع ترجيح طريق على طريق أبدا، لأنه ما درس وما عرف شيئا، ما أن عرف طريق الفهارس دخل في هذا العلم، وصار يصدر كل شهر جزءً حديثيا ويأخذ لقائه مبلغا، ووجد أنه مستريح هكذا ... أما مسألة النقد الحديثي والنظر في الطرق والترجيح فيلزمها علم أولا، ودراسة طويلة، قبل أن يكتب في هذا العلم، وإلا فإن الإنسان الذي يدرس وتتوقف دراسته .. ليس له طول نفس في الدراسة .. كالتاجر الذي يأكل من رأس ماله، فالمفروض أن التاجر يأكل الأرباح ويبقي رأس المال ليدر أرباحا أخرى، لكن هذا الرجل درس وما تفرغ لتجديد دراسته وتوسيعها لأنه ليس متفرغا .. كل يوم هو مطالب بجزء حديثي يجده أو كتاب فقه يعثر عليه .. فهذا الرجل يأكل من رأس ماله .. لو جمعت كل كتبه ما استطعت أن تجد شيئا جديدا فيها. فلذلك، هي مأساة.. أحاديث النبي صلى الله عليه وآله وسلم يدخل فيها الصغار وينفون ما قاله ويثبتون ما لم يقله لجهلهم بهذا العلم، فهذا من أخطر ما يكون. يعتبر جناية عند أهل العلم أن تنسب إلى عالم فتوى قال بضدها . يعتبر خطيئة عند أهل العلم أن تقول مثلا أن ابن حزم ممن يحتج بالقياس ، لما علم عنه أنه صنف التصانيف في إبطال القياس .. فهذه جناية كبيرة يؤاخذ عليها الإنسان. فما بالك إذا كان هذا الأمر يتعلق بكلامه عليه الصلاة والسلام ؟ فالحقيقة، مطلوبٌ سلطانٌ شرعيٌ يتدخل فيمنع هذه الفوضى .. يجعل رقابة على المطابع ورقابة على الكتب .. الذي هو أهل لأن يكتب يعينه على ذلك، والذي ليس أهلا يمنعه ،الحجْرُ على هؤلاء أولى من الحجر على المجانين في المستشفيات، لأنهم يفعلون بحديث النبي صلى الله عليه وسلم الشيء الكثير من العبث، والمُطالِعُ للكتب والأجزاء الحديثية الموجودة الآن يرى مصداق ما ذكرته. والله المستعان.
س 3: طيب، شيخنا، قد يتساءل الإنسان فيقول إنك قد طبعت فهرسا .. هل هذا قبل ... ؟