الحقيقة، الفهارس العلمية التي طبعت كان لها أكبر جناية على دخول الصغار في علم الحديث، فالشيخ أحمد شاكر رحمه الله، وهذا رجل فحل مشهود له بالعلم، يقول في مقدمة كتاب"مفتاح كنوز السنة"- وهذا الكتاب ليس أجود الكتب بالنسبة لعلم الفهارس-: لو كان عندي هذا الكتاب في بداية عمري، في بداية حياتي العلمية لوفّر علَيَّ ثلث عمري الذي أنفقته في المراجعة والبحث عن الأحاديث في الكتب. لأنه لم يكن هناك كتب فهارس. وقال في هذه المقدمة: كتاب"سنن الترمذي"لي به شبه اختصاص - وأنتم تعرفون أنه قد حقق جزأين وتوفي - وقرأته على والدي مرتين، ومع ذلك ظللت أبحث عن حديث فيه خمس سنوات.
كان علم الحديث قبل ذلك مرتقاه صعب جدا، لأن كتابا مثل مسند الإمام أحمد إذا أراد الإنسان فيه حديثا ولا يحفظه، كيف له به ؟ كتاب بـ 27 ألف حديث ، والمطبوع منه بقدر الحرف الصغير ، لا شك أن أي إنسان إذا لم يجد فهرسا علميا لتقريب أحاديث مسند أحمد سيصاب بالإحباط في البحث فيه. يقول: أظل أسبوعا أبحث عن حديث. كم من أسبوع في العمر حتى أضيعه فيه ؟ وهذا مصدر واحد، فما بالك ببقية المصادر وعشرات بل ألوف الأجزاء الحديثية والكتب المسندة ؟ فكان لهذا العلم صرح كبير وهيبة عظيمة قبل أن تظهر الفهارس العلمية.