الصفحة 5 من 48

فيبدأ أولا بالمسائل المتفق عليها بين العلماء وبعدها يترقى شيئا فشيئا حتى يدخل في المسائل المختلف فيها ، ولذلك نجد في ترجمة أي عالم أنه يبدأ بحفظ المختصرات وبعدها يبدأ بالنظر في الكتب المطولة التي تعنى بالخلاف، فإذا ما تدرج مثل هذا التدرج، ينظر أي فروع العلم أحب إليه، يحب التفسير مثلا أو الفقه أو الحديث، فيبدأ يركز على هذا العلم، ولكن تكون له مشاركة في العلوم الأخرى، لأن العلوم الشرعية عبارة عن طرق، كلها تخدم بعضها، فلا أتصور أن يكون هناك مفسر محض لا يدري شيئا عن الفقه والحديث، ولا أتصور أن يكون هناك محدث محض لا يدري شيئا إلا عن الحديث فقط، مثل هذا ما يكاد الإنسان يتصوره، وإن كان قد يكون موجودا عند بعض الناس لكنه لا يكاد يُسَلَّمُ له ذلك العلم الذي تبحر فيه إلا إذا ضرب بسهم - ولو بأي قدر - في العلوم الأخرى، فمثلا لا أتصور أن يدرس رجل علم الفقه بدون معرفة أصول الحديث، ولا التفسير بدون معرفة أصول الحديث، ولا العقيدة بدون معرفة أصول الحديث، فعلم أصول الحديث - كما يقول العلماء - علم خادم، ومن طبيعة العلوم الخادمة أن تكون داخلة في كل العلوم ، مثل الخادم تماما إذا كان في قصر ، صاحب القصر إنما حياته بوجود الخادم، لو أن الخادم مضى وتركه يموت جوعا، إذن وجود الخادم هو الذي يحرك هذا الإنسان ، فعلم أصول الحديث علم خادم يدخل في كل العلوم. نفرض - مثلا- رجلا فقيها مائة بالمائة، دارس لأصول الفقه تماما، وحافظٌ كتبَ الفقْهِ عن ظهر قلب، ولا يدري شيئا عن أصول الحديث، لو ناظره رجل آخر وكان ماكرا، يمكن أن يهدم له كل أدلته بادعاء أنها ضعيفة، يعني كلما احتج بحديث يقول له: ضعيف، حتى لو كان في البخاري ، فطبعا يقول له: كيف ذلك ؟ هذا في البخاري ، فيقول: هذا ضعيف ، وهل البخاري معصوم ؟ البخاري من العلماء من تكلم فيه:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت