نيل الأوطار وسبل السلام وغيره من الكتب ما ينبغي أن تكون إلا في مرحلة متقدمة، لأن العلماء كانوا يؤدبون بصغار العلم قبل كباره ، وقديما قيل: غذاء الكبار سم الصغار، فلو أعطيت لولد صغير رضيع قطعة لحم، يموت بها ، لأن معدته لا تتحمل اللحم، فأنا عندما آتي لشاب حدث ما عنده فكرة في مسائل الخلاف وأدخله في مسائل الخلاف ... شيء من اثنين: إما أن يسيء الظن بكل هؤلاء العلماء ، ويقول: إذا كان الدليل واحدا فلم يختلفون ؟ وإما أن يتخير قولا من هؤلاء الأقوال، وطبعا يكون - بطبيعة الحال - المرجح هو الهوى، لأن الرجل ليس عنده ملكة ولا أصول الترجيح، وإما أن يخرج من الخلاف جملة، فهو لا يستفيد على كل حال.