الصفحة 3 من 48

بعد تصحيح النية يجب على الطالب أن يبدأ بفروض الأعيان، فمثلا أحيانا نجد الطالب لا يستطيع أن يقرأ القرآن مُجَوَّدًا، ويبحث عن تعلم علم أصول الحديث، فعلم أصول الحديث مرحلة متقدمة بالنسبة لهذا الذي لا يجيد قراءة كتاب الله عز وجل، وقد يطلب الفرض الكفائي ويكون ماهرا فيه، والفرض العيني عليه لا يستطيع أن يقيمه. هناك مثلا بعض الذين درسوا أصول الفقه وأصول الحديث، عندهم جهل عجيب بمسائل التوحيد، فقد يقع في القول من الشرك وهو لا يدري أن هذا القول مُآخذ عليه، رغم أنه لو تكلم في أصول الفقه أو أصول الحديث قد تجده يتكلم كلاما ممتازا ويحرر المسائل تحريرا سليما، فمثل هذه العلوم ما ينبغي البدء بها ، بل عادة ما وجدنا أحدا يبدأ بطلب علم الحديث قبل ما يبدأ بالفروض العينية عليه إلا ونعاني منه أشد المعاناة بسبب ـــ وبسبب كبره ، لأن علوم الآلات كعلوم أصول الفقه، وعلوم أصول الحديث، وعلوم الأصول عموما، تعطي نوعا من الثقة الشديدة للدارس، فإذا ما درس هذه الأصول من قبل أن يتأدب ويسلك السبيل الطبيعي - الذي هو التدرج في طلب العلم - فهذا يعاني منه إخوانه فيما بعد شدة عظيمة. ففروض الأعيان التي ما ينبغي له أن يهملها: كمعرفة التوحيد وتصحيح العبادات، ويحسن قراءة كتاب الله عز وجل، وبعدها يبدأ بصغار العلم قبل كباره. أستغرب عندما يُسْأَلُ بعض الطلبة هذا السؤال: أنا شاب مبتدأ في طلب العلم وعندي حماسة، بم تنصحني من الكتب الفقهية ؟ يقول له: عليك بسبل السلام ، عليك بنيل الأوطار. طيب .. هذه الكتب تعنى بالخلاف، وهذا شاب حدث، ما عنده الأصول التي يستطيع أن يعرف بها من المحق في هذا الخلاف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت