ابن لهيعة من الأئمة المكثرين الذين تمتلئ دواوين السنة بحديثهم، واختلف أهل العلم فيه اختلافا كثيرا، فمن قائل إن كتبه احترقت، ومن قائل إنها لم تحترق، ومن قائل إنه كان لا يبالي ما يحدث قبل الاحتراق وبعده .. اختلفوا فيه اختلافا كثيرا ، فكنت في"بذل الإحسان"في المجلد الأول تكلمت عن حال ابن لهيعة في نحو ورقتين أو ثلاثة، فبدى لي أن أفرد ترجمة لهذا الرجل وأنظر الأحاديث التي أوردها ابن عدي في الكامل، والعقيلي في الضعفاء، وابن حبان في المجروحين، وأنظر في الأحاديث التي أنكروها عليه، هل تفرد بها أم توبع عليها ؟؟ فبدأت فعلا خطة العمل حتى أنظر هل المناكير تكثر في رواية ابن لهيعة بحيث نلحقه بالضعفاء ، أم توبع في معظم هذه الروايات، فيمكن أن نقول إن الرجل ما تفرد بأصل بل توبع ؟ فبدأت أعمل، لكن خطر على بالي وأنا أعمل شيء، قلت: أجمع أحاديث ابن لهيعة في السنن الأربعة والمسانيد، مسند أحمد ومسند الطيالسي ومسند عبد بن حميد ومسند أبي يعلى .. أجمع حديث ابن لهيعة وأنظر، فبدأت فعلا أمر على كل هذه الكتب وأجمع حديثا حديثا لابن لهيعة، فطمعت أكثر، فقلت: أمر على كل الكتب المسندة .. ابن خزيمة وابن حبان والمستدرك والدارقطني والبيهقي، وبعدها الأجزاء الحديثية الصغيرة والكبيرة، كل حديث لابن لهيعة أكتبه في بطاقة، فتجمعت عندي أحاديث كثيرة جدا جدا للرجل، فقلت: أجمعها على المسانيد، مسند أنس مسند أبي هريرة مسند كذا، وبعدها أرتبها على طريقة"تحفة الأشراف"، وأبدأ في الحكم عليها حديثا حديثا، أنظر هل توبع ابن لهيعة على هذا الحديث أم لا، تفرد به أم لا، حديثا حديثا، بحيث - إذا انتهيت من هذه الدراسة - أنظر في النسبة المئوية، كم في المائة تفرد ابن لهيعة بهذه الأحاديث ؟ فإن وجدت مثلا أنه في 70% تفرد ، فهو على الضعف ، فالرجل ضعيف ، لأن أغلب أحاديثه تفرد بها دون الأئمة