أنا أقول التي جعلت عندي إكبارا كبيرا للشيخ، لأنها كانت في بداية لقائي به، أنني كنت حريصا على تقبيل يده، وكان هو شديد التمنع، ولكنني كنت أصل في النهاية، فقال لي مرة: لماذا تفعل ذلك ، ألا تراني أجذب يدي منك ؟ قلت: يا شيخ ، نحن أمرنا أن نفعل هكذا بعلمائنا ، فقال لي: هل رأيت عالما قط ؟ قلت: نعم، أنا أرى الآن أمامي عالما، فقال: ما رأيت عالما ، ما رأيت غير طالب علم ، إن مثلي ومثلكم كمثل القائل: إن البُغاثَ بِأَرْضِنا يَسْتَنْسِرُ. الحقيقة هذه هزتني هزا شديدا من أعماقي ، لِما كنت أعلمه من الكلام عن الشيخ: أنه قاسي وغليظ وما يعترف لأحد بشيء .. الخ، مع فحولة الشيخ في نظري من تحقيقاته العلمية، أكبرت جدا أن يقول"ما أنا إلا طالب علم"، و"أن البغاث بأرضنا يستنسر"، فهذه في الحقيقة كان لها أكبر الأثر على نفسي، وكنت ذاهبا للشيخ وأنا أظن أنني على شيء من العلم، فرجعت من عند الشيخ ومثلي كمثل عصفور وقف على محيط فنقر نقرة ثم رجع، فهو - ما شاء الله - الشيخ رجل فحل، والذين يهاجمونه إنما هاجموه لأنهم لا يعرفونه وما جالسوه، وأنا أظن أن الذين يهاجمون الشيخ، حتى من المحبين، لا أقول من المبتدعة ، لا أقول ممن هم معه على نفس المنهج ويهاجمونه ويخطئونه، أنا أظن هؤلاء لوْ جالسوا الشيخ لما تجرأ واحد منهم أن يكتبَ الذي يكتبُ، والشيخ - حفظه الله - له أشياء كثيرة أودعتها في ترجمة للشيخ،"الثمر الداني في الذب عن الألباني"، هو ثلاث مجلدات، إنما ما يتعلق بترجمة الشيخ - حفظ الله - فهذه سنخرجها - إن شاء الله - وحدها باسم"طليعة الثمر الداني في الذب عن الألباني"، لأن بقية الثمر الداني محاكمة علمية بين الشيخ وبين الذين خالفوه في المسائل الحديثية، وفي المسائل الفقهية .. فهو طويل، وأسأل الله أن يعيني على إتمامه.