الصفحة 4 من 50

فالإنسان يميل بطبعه إلى مخالطة الناس والتعامل معهم، وهو بحاجة إلى ذلك بحكم المصالح المشتركة، وحاجة كلِّ إنسانٍ لأخيه الإنسان. فلا يمكن له الاستغناء عن الآخرين في تحقيق مصالحه. هذه الحقيقة التي جاء بها القرآن الكريم وبيّن أبعادها، تنبّه إليها عددٌ من العلماء وعلى رأسهم ابن خلدون في القرن الثامن الهجري [1] ، وما تزال الأيام تثبت لنا صدقها، ودقّة وصفها للسلوك الإنساني.

فقد بين لنا القرآن الكريم أن الناس مهما تعددت أجناسهم وألوانهم فإن أباهم جميعًا هو آدم عليه السلام. قال تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاء وَاتَّقُواْ اللّهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا} [2] .

فالقرآن يُؤكد وحدة أصل الناس وصلة القُربى بينهم، باعتبارهم أخوة ينحدرون من أصل واحد. فإنّ هذا التوحّد في الأصل والمنشأ، حريٌّ به أن يقود الناس إلى التعاون والتفاهم والالتقاء على الخير والمحبة.

(1) انظر: ابن خلدون، عبد الرحمن بن محمد: مقدمة ابن خلدون، (بيروت: دار القلم، ط5، 1984م) ، ص41.

(2) سورة النساء: الآية 1.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت