ويُنظر إلى العلاقات الإنسانية من وجهة نظر علماء الإدارة على أنها:"دمج الأفراد في موقف العمل الذي يدفعهم إلى العمل سويًا كجماعة منتجة متعاونة، مع ضمان الحصول على الإشباع الاقتصادي والنفسي والاجتماعي. وهدفها هو جعل الأفراد منتجين متعاونين، من خلال الميول المشتركة، والحصول على الإشباع عن طريق تنمية علاقاتهم وتوطيدها. وعندما يتم تحقيق هذه الأهداف تبرز الجهود الموفقة للجماعة، حيث يعمل الأفراد سويًّا بطريقة منتجة مشبعة" [1] .
وبعبارة أكثر وضوحًا فإنَّ «العلاقات الإنسانية» تُطلق على تلك الروابط القائمة بين الناس أفرادًا وجماعات، سواء كان ذلك على مستوى الأسرة، كالعلاقة بين الزوجين، والعلاقة بين الآباء والأبناء، أو على مستوى المجتمع على اتساعه، أو على مستوى الاتصال الإنساني والتفاهم البشري بشكل عام، في كافة جوانب الحياة ومجالاتها.
والحديث عن العلاقات الإنسانية في هذا البحث، هو حديثٌ عن هذه الروابط الإنسانية، من ناحية تأثّرها إيجابًا وسلبًا بأسلوب المعاملة، والطريقة التي تتم بها، وتوجيهات الآيات القرآنية في هذا السياق.
ثانيًا: التصوّر القرآني للعلاقات الإنسانية
الإنسان مدنيّ بطبعه، يجنح إلى تكوين العلاقات، وبناء الروابط مع بني جنسه. فلا يستطيع أنْ يعيش بمعزلٍ عن غيره، لأن العزلة حين تكون طوعية، نوعٌ من الانتحار الذاتي. وحين تكون بالقوة والقسر، عقوبة صارمة تُتخذ ضد نوعٍ معين من المجرمين، أو عملية قتلٍ بطيء حين تُطبّق على إنسانٍ بريء [2] .
(1) أبو العلا، محمد: علم النفس الاجتماعي، (بدون) ، ص196.
(2) انظر: لاوند، رمضان: من قضايا الإعلام في القرآن، (مطابع الهدف) ، ص176.