الصفحة 7 من 34

فالمطلوب من الداعية أنْ يكون رحيمًا بعباد الله، لأنّ التراحم بين الناس يشدّ بعضهم إلى بعض، ويَخلق بينهم جوًّا من الألفة والترابط، ويزرع في أعماقهم غيرة على المصلحة العامة، مما يجعلهم أهلًا للمشورة وإبداء الرأي في سياسة الأمة بهدف الوصول إلى الحل السديد.

ومن هنا جاءت التوجيهات القرآنية إلى أنبياء الله في غاية الوضوح، بضرورة التأدب في الخطاب مع الناس. قال تعالى مخاطبًا نبيه الكريم: {ادْعُ إِلِى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ} [1] .

فالموعظة تكون حسَنَةً ما دام صاحبها ملتزمًا أدب الكلام، متجنبًا ما يُؤذي من الألفاظ النابية، والعبارات السيئة. مع الحفاظ التام على الحقيقة، والبعد عن الرياء والمداهنة. والحقيقة واحدة، بَيْدَ أنها تقع على لسان من يسيء التعبير عنها فينفّر الناس منها، أو تقع على لسان واعظ حسن الموعظة، فيجمع القلوب حولها [2] . وفي ذلك يقول الشاعر:

في زُخرف القولِ تزيينٌ لباطلهِ ... والحقُّ قد يَعتريه سوءُ تعبيرِ

تقولُ هذا مجاجُ النحلِ تَمدحُهُ ... وإنْ ذَممتَ تقلْ قيءُ الزنابيرِ

مدْحًا وذمًَّا وما جاوَزْتَ وصفَهُما ... حُسنُ البيانِ يُري الظلماءَ كالنورِ [3]

(1) سورة النحل: الآية 125.

(2) انظر: الطويل، السيد رزق: الدعوة في الإسلام عقيدة ومنهج، (دون معلومات نشر) ، ص92.

(3) الأبيات لابن الخل البغدادي. انظر: ابن خلكان، أبو العباس أحمد بن محمد بن أبي بكر: وفيات الأعيان وأنباء الزمان، تحقيق: إحسان عباس، (بيروت: دار الثقافة، د.ط، 1968م) ، ج1، ص33.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت