الصفحة 5 من 34

قال ابن كثير:"يأمر تبارك وتعالى عبده ورسوله صلى الله عليه وسلم، أن يأمر عباد الله المؤمنين، أن يقولوا في مخاطبتهم ومحاورتهم، الكلام الأحسن، والكلمة الطيبة، فإنهم إنْ لم يفعلوا ذلك، نزغ الشيطان بينهم، وأخرج الكلام إلى الفعال، ووقع الشر والمخاصمة والمقاتلة، فإنه عدو آدم وذريته، من حين امتنع من السجود لآدم، وعداوته ظاهرة بيّنة" [1] .

ففي الآية كما يقول القرطبي:"حضٌّ على مكارم الأخلاق، فينبغي للإنسان أنْ يكون قوله للناس ليّنًا، ووجهه منبسطًا طَلِقًَا، مع البَرّ والفاجر والسني والمبتدع، من غير مداهنة، ومن غير أنْ يتكلم معه بكلام يظنّ أنه يرضي مذهبه" [2] .

وعليه فإن الآية تشير إلى مبدأ مهم في أدب الخطاب، لتكوين العلاقات الطيبة مع الآخرين، بحيث تكون الكلمة الطيبة والقول الحسن والأسلوب الجميل هي الأساس في بناء تلك العلاقات، وتكون عناوين إنسانية في انفتاح الإنسان على الآخر. لأن القول الحسن في اللفظ والمعنى يفتح القلب، وينعش الروح، ويقوّي الروابط بين الناس [3] .

ثالثًا: أدب الخطاب عند الأنبياء عليهم السلام

(1) ابن كثير، أبو الفداء إسماعيل بن عمر: تفسير القرآن العظيم، (بيروت: دار الفكر، 1401هـ) ، ج3، ص46.

(2) القرطبي: أبو عبد الله محمد بن أحمد بن أبي بكر بن فرح: الجامع لأحكام القرآن، تحقيق: أحمد عبد العليم البردوني، (القاهرة: دار الشعب، ط2، 1372هـ) ، ج2، ص16.

(3) انظر: فضل الله، محمد حسين: تفسير من وحي القرآن، (بيروت: دار الملاك، ط2، 1419هـ/1998م) ، ج2، ص ص (114_ 115) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت