عُنيَ القرآن الكريم بأدب الخطاب، فالناظر في سوره وآياته، يجده شديد الحرص على الأسلوب الذي يُؤدَّى به الكلام، والطريقة التي يُطرح بها، ويجد أنَّه كثيرًا ما يُوجِّه نحو الكلمة الطيبة والقول الحَسَن في مناسبات شتَّى.
قال تعالى: { أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاء * تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا وَيَضْرِبُ اللّهُ الأَمْثَالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ * وَمَثلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ اجْتُثَّتْ مِن فَوْقِ الأَرْضِ مَا لَهَا مِن قَرَارٍ * يُثَبِّتُ اللّهُ الَّذِينَ آمَنُواْ بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ وَيُضِلُّ اللّهُ الظَّالِمِينَ وَيَفْعَلُ اللّهُ مَا يَشَاء} [1] .
فالكلمة الطيبة نفحة روحانية تصل ما بين القلوب وتربطها برباط المودّة والتآلف. أما الكلمة الخبيثة فهي معول للهدم والتفريق، يعمل تخريبًا في أوصال المجتمع فيهدّ كيانه. والكلمة الطيبة تزهر في النفس لتتفتّح بأجمل أزهار الخير والحب التي يعبق شذاها فوّاحًا في كلّ زمان ومكان. والكلمة الخبيثة نتنة الرائحة، تصدر عن بُؤَرٍ نفسية عفنة [2] .
وقال تعالى: { وقلْ لعبادي يقولوا التي هيَ أحسن إنّ الشيطانَ ينزغُ بينهم إنّ الشيطان كانَ للإنسانِ عَدوًا مُبينًا } [3] . وقال: {وَقُولُواْ لِلنَّاسِ حُسْنًا} [4] .
والحُسْن:"عبارة عن كلّ مُبهج مرغوب فيه" [5] .
(1) سورة إبراهيم: الآيات (24_ 27) .
(2) آقبيق، غازي صبحي: آيات قرآنية: ومضات من القرآن الكريم، (دمشق: دار الفكر) ، ج2، ص99.
(3) سورة الإسراء: الآية 53.
(4) سورة البقرة: الآية 83.
(5) الراغب الأصفهاني، أبو القاسم الحسين بن محمد: مفردات ألفاظ القرآن، تحقيق: محمد سيد كيلاني، (بيروت: دار المعرفة) ، ص 118.