{قَالَ فِرْعَوْنُ وَمَا رَبُّ الْعَالَمِينَ * قَالَ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا إن كُنتُم مُّوقِنِينَ * قَالَ لِمَنْ حَوْلَهُ أَلا تَسْتَمِعُونَ * قَالَ رَبُّكُمْ وَرَبُّ آبَائِكُمُ الأَوَّلِينَ * قَالَ إِنَّ رَسُولَكُمُ الَّذِي أُرْسِلَ إِلَيْكُمْ لَمَجْنُونٌ * قَالَ رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَمَا بَيْنَهُمَا إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ * قَالَ لَئِنِ اتَّخَذْتَ إِلَهًا غَيْرِي لأَجْعَلَنَّكَ مِنَ الْمَسْجُونِينَ * قَالَ أَوَلَوْ جِئْتُكَ بِشَيْءٍ مُّبِينٍ * قَالَ فَأْتِ بِهِ إِن كُنتَ مِنَ الصَّادِقِينَ * فَأَلْقَى عَصَاهُ فَإِذَا هِيَ ثُعْبَانٌ مُّبِينٌ * وَنَزَعَ يَدَهُ فَإِذَا هِيَ بَيْضَاء لِلنَّاظِرِينَ} [1] .
بدأ فرعون حواره بالاستفهام عن حقيقة رب العالمين، الذي قال له موسى بأنه رسولٌ مِنْ عنده، فقال بأسلوب المتنكر للقول من أساسه، والمتهكم على القول والقائل: {وَمَا رَبُّ الْعَالَمِينَ} ؛ أي: أيُّ شيءٍ هو؟. قال الشوكاني:"جاء في الاستفهام بـ (ما) التي يُستفهم بها عن المجهول ويُطلب بها تعيين الجنس، فلما قال فرعون ذلك، قال موسى: «رب السماوات والأرض وما بينهما» فعيَّن له ما أراد بالعالمين، وترك جواب ما سأل عنه فرعون، لأنه سأله عن جنس رب العالمين، ولا جنس له، فأجابه موسى بما يدل على عظيم القدرة الإلهية التي تتضح لكل سامع أنه سبحانه الرب ولا ربّ غيره" [2] .
ولما سمع فرعون هذا الجواب التفت إلى ملأه وقال لهم متعجبًا ساخرًا: {ألا تسمعون} إنَّ جوابه يخالف سؤالي، سألته عن حقيقة ربه وذاته، فأجابني بما يزعم أنه ربُّ السماوات والأرض وما بينهما.
(1) سورة الشعراء: الآيات (23- 33) .
(2) الشوكاني، محمد بن علي بن محمد: فتح القدير، (بيروت: دار الفكر، د.ط، د.ت) ، ج4، ص 97 .