الصفحة 17 من 34

ولما رأى موسى تعجُّب فرعون من إجابته بسبب نسبة الألوهية إلى غيره، أجابه إجابة أخرى هي أقرب إلى التأمّل، وأوضح للناظر {قَالَ رَبُّكُمْ وَرَبُّ آبَائِكُمُ الأَوَّلِينَ} يعني: هو الذي خلقكم وخلق آباءكم الأقدمين، وهو الذي أماتهم وسوف يميتكم مثلهم، فهل أنت تستطيع مثل ذلك يا فرعون؟ فقال فرعون لمن حوله: {إِنَّ رَسُولَكُمُ الَّذِي أُرْسِلَ إِلَيْكُمْ لَمَجْنُون} لأنه يجيبني بخلاف ما سألته.

ثم استمر موسى في إجاباته موجهًا أنظار فرعون وقومه إلى التفكّر فيما يشاهدونه كل يوم في مشرق الشمس ومغربها، وفي حركتها على هذا النظام الثابت الذي تنتظم به حياة المخلوقات. {قَالَ رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَمَا بَيْنَهُمَا إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ} .

ولما عجز فرعون عن الحوار بالمنطق والحكمة، عاد إلى عناده وكبريائه، فلجأ إلى العنف والتهديد، وأقسم على موسى ليجعلنَّه من المسجونين إن اتخذ إلهًا غيره. {قَالَ لَئِنِ اتَّخَذْتَ إِلَهًا غَيْرِي لأَجْعَلَنَّكَ مِنَ الْمَسْجُونِينَ} .

ولمَّا رآه موسى على هذا الحال، عَرَضَ عليه أنْ ينظر إلى معجزته الدالَّة على صدقه. فقال فرعون بأسلوب الشاك في صدقه أصلًا: {فَأْتِ بِهِ إِنْ كُنتَ مِنَ الصَّادِقِينَ} ولم يجادله موسى في ذلك، لكنه وبشكلٍ مباشر -كما نفهم من الفاء الدالة على الترتيب مع التعقيب-: {فَأَلْقَى عَصَاهُ فَإِذَا هِيَ ثُعْبَانٌ مُّبِينٌ * وَنَزَعَ يَدَهُ فَإِذَا هِيَ بَيْضَاء لِلنَّاظِرِينَ} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت