الصفحة 13 من 34

فموسى عليه السلام بعد هذا العناء الطويل بسبب رحلة الخروج من مصر، وبعد ما قام به من السَقي للفتاتين، يَأْوي إلى ظلِّ شجرةٍ ثم يتوجَّه إلى الله تعالى بقوله: «ربِّ إني لما أنزلتَ إليَّ من خيرٍ فقير» . وهذا الكلام من موسى عليه السلام، كما يقول الرازي:"يدل على الحاجة، إمَّا إلى الطعام أو إلى غيره" [1] . إلا أنَّ معظم المفسرين حملوا هذه الحاجة على أنها حاجة إلى الطعام، استنادًا لما روي عن ابن عباس، أنَّ موسى عليه السلام ما سأل إلا الطعام. وعن الضحاك: أنه مكث سبعة أيام لم يذقْ فيها طعامًا إلا بقل الأرض [2] .

وعلى الرغم من ذلك، فإنَّ موسى عليه السلام، لم يخاطب ربَّه قائلًا: أطعمني. بل إنه"تعرَّض لسؤال ما يَطْعَمَهُ، بقوله: «إني لما أنزلتَ إليَّ من خيرٍ فقير» ،ولم يُصَرِّح بالسؤال" [3] . وهذا من أدب موسى عليه السلام مع ربه.

أما فيما يتعلق بالأسلوب الأدبي الذي سلكه موسى عليه السلام في خطابه مع الناس، فسنعرض هنا لثلاثة مواقف تمثل ثلاثة اتجاهات مختلفة:

أولًا: أدب موسى -عليه السلام- في خطاب فرعون

(1) الرازي: مفاتيح الغيب، ج12، ص268.

(2) انظر: الرازي: مفاتيح الغيب، ج12، ص268. القرطبي: الجامع لأحكام القرآن، ج13، ص270. الثعالبي، عبد الرحمن بن محمد بن مخلوف: الجواهر الحسان في تفسير القرآن، (بيروت: مؤسسة الأعلمي للمطبوعات، د.ط، د.ت) ، ج3، ص174.

(3) المرجع السابق، نفس الجزء والصفحة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت