الصفحة 11 من 34

وبالنظر في سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم، نجد أنه ضرب أروع الأمثلة في حُسن الخطاب ولين الكلام، ومن ذلك:

* أنه صلى الله عليه وسلم كان بالموسم بمنى، يعرض نفسه على القبائل، فجاء إلى بطن منهم يقال لهم بنو عبد الله، فدعاهم إلى الله، وعرض عليهم نفسه، حتى إنه ليقول لهم: »يا بني عبد الله، إنَّ الله عز وجل قد أَحْسَنَ اسمَ أبيكم« [1] ، يريد أنْ يتلطف لهم بالخطاب.

* ومن مواقفه صلى الله عليه وسلم التي تدلّ على رفقه، ما روته عائشة رضي الله عنها، قالت: دخل رهط من اليهود على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا: السَّام [2] عليكم، قالت عائشة: ففهمْتُها، فقلت: وعليكم السَّام واللعنة. قالت: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: »مهلًا يا عائشة، إنَّ الله يحبُّ الرِّفقَ في الأمرِ كلِّه «. فقلت: يا رسول، أولم تسمع ما قالوا؟ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: » قد قلتُ: وعليكم« [3] .

* ومن لينه ورفقه أيضًا، موقفه من الأعرابي الذي بال في المسجد، فقام الصحابة إليه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: »لا تُزْرِمُوه« [4] ، ثم دعا بدلوٍ من ماء، فصُبَّ عليه [5] .

(1) ابن هشام، أبو محمد عبد الملك بن هشام بن أيوب الحميري: السيرة النبوية، تحقيق: طه عبد الرؤوف سعد، (بيروت: دار الجيل، ط1، 1411هـ) ، ج2، ص271. الطبري، أبو جعفر محمد بن جرير: تاريخ الأمم والملوك، (بيروت: دار الكتب العلمية، ط1، 1407هـ) ، ج1، ص556.

(2) السام: الموت. ابن منظور: لسان العرب، ج12، ص313.

(3) البخاري: الجامع الصحيح، كتاب الأدب، باب رقم 35، حديث رقم 5678، ج5، ص2242.

(4) لا تزرموه: أي لا تقطعوا عليه بوله. الرازي، محمد بن أبي بكر بن عبد القادر: مختار الصحاح، تحقيق: محمود خاطر، (بيروت: مكتبة لبنان، طبعة جديدة، 1415هـ/1995م) ، ص114.

(5) البخاري: الجامع الصحيح، كتاب الأدب، باب رقم 35، حديث رقم 5679، ج5، ص2242.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت