الصفحة 10 من 34

وبهذا بَعث اللهُ موسى وهارون -عليهما السلام- إلى فرعون. قال تعالى: {اذْهَبْ أَنتَ وَأَخُوكَ بِآيَاتِي وَلا تَنِيَا فِي ذِكْرِي * اذْهَبَا إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى * فَقُولا لَهُ قَوْلًا لَّيِّنًا لَّعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى} [1] .

وموسى -عليه السلام- هو صَفيُّ الله من خلقه، وفرعون هو من هو في الطغيان والجبروت؛ فهو القائل: {أَنَا رَبُّكُمُ الأعْلَى} [2] ، والقائل: {مَا عَلِمْتُ لَكُم مِّنْ إِلَهٍ غَيْرِي} [3] . ومع ذلك يأمر الله موسى وأخاه أن يقولا له (قولًا لينًا) . وبين الله لنا في النص علّة ذلك، وهي {لَّعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى} . فإن القول اللين والكلمة الطيبة مظنة التأثير على السامع حتى يستجيب فيتذكر قلبه ويخشى الله.

ذُكرَ في هذا السياق أنَّ أحد الوعاظ وعظ المأمون فأغلظ عليه وعنفه، فقال له: يا رجل ارفق، فقد بعث الله من هو خيرٌ منك إلى من هو شرٌّ مني، فأمره بالرفق، بقوله تعالى: {فَقُولا لَهُ قَوْلًا لَّيِّنًا لَّعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى} [4] .

وفي توجيه موسى عليه السلام لمخاطبة فرعون بالقول اللين، حثٌّ على الأخذ بالأسلوب الحسن في الدعوة، وتنبيهٌ على أنَّ الداعية ينبغي أن يمتلئ صدره بالأمل، فيطرد فلول اليأس من نفسه. وبين الأمل في استجابة المدعو، والأسلوب المتَّبع في الدعوة ارتباط وثيق، فإنَّ الداعية عندما ييأس من استجابة شخص قد يشتد ويقسو عليه، أما إذا كان يتراءى له بريق من الأمل، فإن هذا يدفعه إلى التلطف في الكلام والدعوة [5] .

(1) سورة طه: الآيات (42- 44) .

(2) سورة النازعات: الآية 24.

(3) سورة القصص: الآية 38.

(4) انظر: الرفاعي، أحمد بن علي بن ثابت: البرهان المؤيد، تحقيق: عبد الغني نكه مي، (بيروت: دار الكتاب النفيس، ط1، 1408هـ) ، ص105.

(5) انظر: الصباغ، محمد بن لطفي: خواطر في الدعوة إلى الله، (بيروت: المكتب الإسلامي، ط1، 1411هـ/1990م) ، ص209.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت